ﭧﭨﭩﭪﭫﭬﭭﭮﭯﭰﭱﭲﭳﭴﭵﭶﭷﭸ

لأجركم، لا أن آيةً خيرٌ من آية؛ لأنَّ كلامَ الله واحدٌ كلُّه خيرٌ.
أَوْ مِثْلِهَا في المنفعةِ والثوابِ، فكلُّ (١) ما نُسخَ إلى الأيسر، فهو أسهلٌ في العمل، وما نُسخ إلى الأشقِّ، فهو في الثوابِ أكثرُ.
أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ من النسخِ والتبديلِ، لفظُه استفهامٌ، ومعناهُ تقريرٌ؛ أي: إنك تعلم. والنسخُ لغة؛ الرفعُ والإزالةُ، ومنه نسختِ الشمسُ الظلَّ، والنقلُ نَسَخْتُ الكتاب، وشرعًا: رفعُ حكمٍ شرعيٍّ متراخٍ، والمنسوخُ: الحكمُ المرتفعُ بالناسخِ، والناسخُ حقيقةً هو اللهُ، وأهلُ الشرائعِ على جوازه عقلًا، ووقوعِهِ شرعًا، وخالفَ أكثر اليهودِ في الجواز، ويجوزُ النسخُ قبلَ الفعلِ بعدَ دخولِ الوقتِ بالاتفاق، ويجوز نسخُ التلاوة دونَ الحكم، وعكسُه، وهما بالاتفاق، ويجوزُ نسخُ قرآنٍ وسنَّةٍ متواترةٍ بمثلِهما (٢)، وسُنَّة بقرآنٍ بالاتفاق، ولا حكمَ للناسخِ معَ جبريلَ -عليه السلام- اتفاقًا، فإذا بلغه، لم يثبتْ حكمُه في حقِّ من لم يبلغه. وزيادةُ عبادةٍ مستقلَّةٍ من غيرِ الجنسِ ليستْ نسخًا، وكذا من الجنس، بالاتفاق.
أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ (١٠٧).
[١٠٧] أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا لَكُمْ يا معشرَ الكفار عندَ نزولِ العذاب.

(١) في "ت": "وكل".
(٢) في "ن": "بمثلها".

صفحة رقم 173

وَأَمَّا الَّذِينَ ابْيَضَّتْ وُجُوهُهُمْ فَفِي رَحْمَةِ اللَّهِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (١٠٧).
[١٠٧] وَأَمَّا الَّذِينَ ابْيَضَّتْ وُجُوهُهُم وهم أهلُ الطاعة.
فَفِي رَحْمَةِ اللَّهِ أي: جنته.
هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ دائمون.
تِلْكَ آيَاتُ اللَّهِ نَتْلُوهَا عَلَيْكَ بِالْحَقِّ وَمَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْمًا لِلْعَالَمِينَ (١٠٨).
[١٠٨] تِلْكَ آيَاتُ اللَّهِ نَتْلُوهَا عَلَيْكَ بِالْحَقِّ وَمَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْمًا لِلْعَالَمِينَ بأنْ يأخذَ بغيرِ جُرْمٍ.
وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ (١٠٩).
[١٠٩] وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ فَيُجازي كُلًّا بعمله. قرأ ابنُ عامرٍ، وحمزةُ، والكسائيُّ، وخلفٌ، ويعقوبُ: (تَرْجِعُ) بنصبِ التاء وكسر الجيم (١)، وقرأ أبو عمرٍو (يُرِيد ظُلْمًا) بإدغام الدال في الظاء (٢).
{كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ

(١) انظر: "الغيث" للصفاقسي (ص: ١٨١)، و"إتحاف فضلاء البشر" للدمياطي (ص: ١٧٨)، و"معجم القراءات القرآنية" (٢/ ٥٨).
(٢) انظر: "الإتقان" للسيوطي، النوع الحادي والثلاثون، في الإدغام والإظهار والإخفاء والإقلاب.

صفحة رقم 9

فتح الرحمن في تفسير القرآن

عرض الكتاب
المؤلف

أبو اليمن مجير الدين عبد الرحمن بن محمد بن عبد الرحمن العليمي الحنبلي

تحقيق

نور الدين طالب

الناشر دار النوادر (إصدَارات وزَارة الأوقاف والشُؤُون الإِسلامِيّة - إدَارَةُ الشُؤُونِ الإِسلاَمِيّةِ)
سنة النشر 1430 - 2009
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 7
التصنيف التفسير
اللغة العربية