ﮆﮇﮈﮉﮊﮋﮌﮍﮎﮏﮐﮑﮒﮓﮔﮕﮖﮗﮘﮙ

وقوله : إِلاَّ مَن سَفِهَ نَفْسَهُ...
العرب توقع سفِه على ( نَفْسه ) وهي مَعْرِفة. وكذلك قوله : بِطرت معِيشتها وهي من المعرفة كالنكرة، لأنه مفسِّر، والمفسِّر في أكثر الكلام نكرة ؛ كقولك : ضِقت بهِ ذَرْعا، وقوله : فَإنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شيء مِّنْهُ نَفْساً فالفعل للذَرْع ؛ لأنك تقول : ضاق ذَرْعا به، فلما جعلت الضِيق مسنَدا إليك فقلت : ضقت جاء الَّذْرع مفسرا لأن الضيق فيه ؛ كما تقول : هو أوسعكم دارا. دخلتِ الدار لتدلّ على أن السعة فيها لا في الرَّجُل ؛ وكذلك قولهم : قد وَجِعْتَ بَطْنَك، ووثِقْتَ رأيك - أو - وَفِقْت، [ قال أبو عبد الله : أكثر ظنِّي وثِقت بالثاء ] إنما الفعل للأمر، فلما أُسند الفعل إلى الرجُل صلح النصب فيما عاد بذكره على التفسير ؛ ولذلك لا يجوز تقديمه، فلا يقال : رأيَه سَفِهَ زيدٌ، كما لا يجور دارا أنت أوسعهم ؛ لأنه وإن كان معرفة فإنه في تأويل نكرة، ويصيبه النصب في موضع نصب النكرة ولا يجاوزه.

معاني القرآن

عرض الكتاب
المؤلف

أبو زكريا يحيى بن زياد بن عبد الله بن منظور الديلمي الفراء

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير