ﮛﮜﮝﮞﮟﮠﮡﮢﮣﮤ

قوله تعالى: إِذْ قَالَ لَهُ رَبُّهُ : في «إذ» خمسةُ أوجهٍ أصَحُّها أنه منصوبٌ ب «قال أَسْلَمْتُ»، أي: قال أسلمتُ وقتَ قولِ الله له أَسْلَمْ. الثاني: أنه بَدَلٌ من قوله «في الدنيا». الثالث: أنه منصوبٌ باصطفيناه. الرابع: أنه منصوبٌ ب «اذكر» مقدَّراً، ذكر ذلك أبو البقاء والزمخشري. وعلى تقدير كونِه معمولاً لاصطفيناه أو ل «اذكر» مقدرّاً يبقى قولُه «قال أسلمْتُ» غيرَ منتظم مع ما قبله، إلا أنْ يُقدَّرَ حذفُ حرفِ عطفٍ أي: فقال، أو يُجْعَلَ جواباً لسؤالٍ مقدَّرٍ أي: ما كان جوابُه؟ فقيل: قال أسلَمْتُ، الخامس: أبْعَدَ بعضُهم فجعله مع ما بعدَه في محلِّ نصبٍ على الحالِ والعاملُ فيه «اصطَفَيْناه».
وفي قوله: إِذْ قَالَ لَهُ رَبُّهُ التفاتٌ إذ لو جاءَ على نَسَقِهِ لقيل: إذ قلنا، لأنَّه بعدَ «ولقَدِ اصْطَفَيْناه» وعكسُه في الخروجِ من الغَيْبةِ إلى الخطابِ قولُه:

٧٣٠ - باتَتْ تَشَكَّى إليَّ النفسُ مُجْهِشَةً وقد حَمَلْتُكَ سبعاً بعدَ سَبْعينا
وقوله لِرَبِّ العالمين فيه من الفخامة ما ليس في قوله «لك»

صفحة رقم 123

أو «لربّي»، لأنه إذا اعترف بأنَّه ربُ جميعِ العالمينِ اعتَرَف بأنه ربُّه وزيادةٌ بخلافِ الأول فلذلك عَدَلَ عن العبارَتَيْنِ. وفيه قوله: «أَسْلْمِ» حَذْفُ مفعولٍ تقديرُه: أَسْلِمْ لربِّك.

صفحة رقم 124

الدر المصون في علوم الكتاب المكنون

عرض الكتاب
المؤلف

أبو العباس، شهاب الدين، أحمد بن يوسف بن عبد الدائم المعروف بالسمين الحلبي

تحقيق

أحمد بن محمد الخراط

الناشر دار القلم
عدد الأجزاء 11
التصنيف التفسير
اللغة العربية