ﮛﮜﮝﮞﮟﮠﮡﮢﮣﮤ

من نوح وآدم (١)، وقال أبو صالح عنه: يريد مع آبائه الأنبياء في الجنة (٢)، وقال الحسن (٣): أي: من الذين يستوجبون على الله الكرامةَ وحسنَ الثواب، فلما كان خلوصُ الثواب في الآخرة دون الدنيا وصفه بما ينبئ عن ذلك.
وقال الزجاج: يريد من الفائزين؛ لأن الصالح في الآخرة فائز (٤).
وقال الحسينُ بن الفضل (٥): هذا على التقديم والتأخير، تقديره: ولقد اصطفيناه في الدنيا والآخرة وإنه لمن الصالحين قال: ومثل هذا: الآية التي في النحل: وَآتَيْنَاهُ فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ [النحل: ١٢٢] (٦).
١٣١ - قوله تعالى: إِذْ قَالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ قال الزجاج: معناه: اصطفيناه إذ قال له ربه أَسْلِمْ، أي: في ذلك الوقت (٧). ولأهل التفسير في قوله: أَسْلِمْ طريقان:
أحدهما: أنه أراد بقوله: أَسْلِمْ ابتداء الإسلام، فقد قال ابن

(١) في "الوسيط" عزاه لعطاء، فلعله من رواية عطاء عن ابن عباس التي تقدم الحديث عنها في المقدمة، ولفظه: يريد: نوح وآدم.
(٢) ذكره الثعلبي ١/ ١٢٠١، والبغوي ١/ ١٥٣، وذكره أبو حيان في "البحر المحيط" ١/ ٣٩٥.
(٣) ذكره في "الوسيط" ١/ ٢١٥، "البحر المحيط" ١/ ٣٩٥.
(٤) "معاني القرآن" للزجاج ١/ ٢١١.
(٥) هو الحسين بن الفضل بن عمير البجلي، تقدمت ترجمته.
(٦) ذكره عنه الثعلبي في "تفسيره" ١/ ٢٠١، والبغوي ١/ ١٥٣، والقرطبي ٢/ ١٢٢، وأبو حيان ١/ ٣٩٥ وقال: وهذا الذي ذهب إليه خطاء ينزه القرآن عنه.
(٧) "معاني القرآن" ١/ ٢١١.

صفحة رقم 336

عباس: إنما قال له ذلك حين خرج من السَّرَب (١)، فنظر إلى الكوكب والقمر والشمس (٢)، كما ذكره الله تعالى في سورة الأنعام (٣).
وقال أصحاب هذا القول: إن الأنبياء يجوز عليهم قبل الوحي من الشرك والكبائر ما جاز على غيرهم، وإنما عصموا من وقت البعثة وإنزال الوحي (٤)، وهذا مذهب جماعة من أهل الأصول (٥).
وقال عدة من المفسرين: قوله: (أسلِمْ) معناه: دُمْ واثْبُتْ على الإسلام، كقوله تعالى لمحمد - ﷺ -: فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ (٦)

(١) السَّرَب: حفير تحت الأرض، وقيل: بيت تحت الأرض. ينظر: "اللسان" ٤/ ١٩٨٠.
(٢) ذكره الثعلبي في "تفسيره" ١/ ١١٩٤، والواحدي في "الوسيط" ١/ ٢١٥، والبغوي في "تفسيره" ١/ ١٥٣، الخازن ١/ ١١١، والقرطبي في "تفسيره" ٢/ ١٢٣، وهو من رواية الكلبي عنه ولفظه كما في "الوسيط" رفع إبراهيم الصخرة عن باب السَّرَب، ثم خرج منه فنظر إلى الكوكب والشمس والقمر.
(٣) في قوله تعالى: فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأَى كَوْكَبًا [الأنعام: ٧٦]، وهذا اختيار الطبري في "تفسيره" ١/ ٥٦٠.
(٤) قال شيخ الإسلام في "مجموع الفتاوى" ٤/ ٣١٩: فإن القول بأن الأنبياء معصومون عن الكبائر دون الصغائر، هو قول أكثر علماء الإسلام، وجميع الطوائف، حتى إنه قول أكثر أهل الكلام، كما ذكر أبو الحسن الآمدي أن هذا قول أكثر الأشعرية، وهو أيضًا قول أكثر أهل التفسير والحديث والفقهاء، بل هو لم يَنْقُلْ عن السلف والأئمة والصحابة والتابعين وتابعيهم إلا ما يوافق هذا القول.. وإنما نُقِل ذلك القول في العصر المتقدم عن الرافضة ثم عن بعض المعتزلة، ثم وافقهم عليه طائفة من المتأخرين، وعامة ما ينقل عن جمهور العلماء أنهم غير معصومين عن الإقرار على الصغائر، ولا يُقَرُّون عليها، ولا يقولون: إنها لا تقع بحال. وأول من نُقِل عنهم من طوائف الأمة القول بالعصمة مطلقًا وأعظمهم قولًا لذلك: الرافضة....
(٥) ينظر مناقشة ذلك عند أبي حيان في "البحر المحيط" ١/ ٣٩٥.
(٦) ينظر: "تفسيرالثعلبي" ١/ ١٢٠١.

صفحة رقم 337

التفسير البسيط

عرض الكتاب
المؤلف

أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد بن علي الواحدي، النيسابوري، الشافعي

الناشر عمادة البحث العلمي - جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية.
سنة النشر 1430
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية