إِذْ قَالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ قَالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ . ( البقرة : ١٣١ )
التفسير :
قوله تعالى : إذ قال له ربه أسلم ؛ هذا من الثناء على إبراهيم ؛ إذ : يحتمل أن تكون متعلقة بقوله : ولقد اصطفيناه أي : ولقد اصطفيناه إذ قال له ربه ؛ ويحتمل أن تكون متعلقة بمحذوف، والتقدير : اذكر إذ قال له ربه ؛ فيكون أمراً للرسول ( ص ) أن ينوه بهذه الحال التي كان إبراهيم ( ص ) عليها.
قوله تعالى : أسلمت يشمل إسلام الباطن، والظاهر.
قوله تعالى : لرب العالمين يتضمن توحيد الربوبية، والأسماء، والصفات ؛ وما أكثر الذين أُمروا بالإسلام ولم يسلموا : تسعمائة وتسعة وتسعون من الألف من بني آدم كلهم في النار، وواحد من ألف في الجنة ؛ لأنهم أُمروا بالإسلام، ولم يسلموا.
الفوائد :
١ من فوائد الآية : فضيلة إبراهيم ( ص )، حيث لم يتوانَ، ولم يستكبر ؛ فبادَر بقوله : أسلمت لرب العالمين حين قال له ربه عزّ وجلّ : أسلم ولم يستكبر ؛ بل أقر ؛ لأنه مربوب لرب العالمين.
٢ ومنها : إثبات ربوبية الله سبحانه وتعالى العامة لكل أحد ؛ لقوله تعالى : لرب العالمين .
٣ ومنها : الإشارة إلى أن الخلق من آيات الله ؛ لأنهم سُمّوا «عالمين »، حيث إنهم عَلَم على خالقهم.
٤ ومنها : المناسبة بين قوله تعالى : أسلمت ، و رب ؛ كأن هذا علة لقوله تعالى : أسلمت ؛ فإن الرب هو الذي يستحق أن يُسْلَم له ؛ الرب : الخالق ؛ ولهذا أنكر الله سبحانه وتعالى عبادة الأصنام، وبيّن علة ذلك بأنهم لا يخلقون ؛ قال تعالى : والذين يدعون من دون الله لا يخلقون شيئاً وهم يخلقون * أموات غير أحياء وما يشعرون أيان يبعثون [ النحل : ٢٠، ٢١ ] ؛ فتبين بهذا مناسبة ذكر الإسلام مقروناً بالربوبية.
تفسير القرآن الكريم
محمد بن صالح بن محمد عثيمين المقبل الوهيبي التميمي