ﯵﯶﯷﯸﯹﯺﯻﯼﯽﯾﯿﰀﰁﰂﰃﰄﰅ

قوله تعالى : تلك أمة قد خلت لها ما كسبت ولكم ما كسبتم ولا تسألون عما كانوا يعملون يدلُّ على ثلاثة معان، أحدها : أن الأبناء لا يُثابون على طاعة الآباء ولا يُعَذَّبون على ذنوبهم. وفيه إبطالُ مذهب من يجيز تعذيب أولاد المشركين بذنوب الآباء، ويبطل مذهب من يَزْعُمُ من اليهود أن الله تعالى يغفر لهم ذنوبهم بصلاح آبائهم. وقد ذكر الله تعالى هذا المعنى في نظائر ذلك من الآيات نحو قوله تعالى : ولا تكسب كل نفس إلا عليها [ الأنعام : ١٦٤ ] ولا تزر وازرة وزر أخرى [ الأنعام : ١٦٤ ]، وقال : فإن تولوا فإنما عليه ما حمل وعليكم ما حملتم
[ النور : ٥٤ ]. وقد بيّن ذلك النبي صلى الله عليه وسلم حين قال لأبي رمثة ورآه مع ابنه " أهُوَ ابْنُكَ " ؟ فقال : نعم ! قال :" أمَا إنّه لا يَجْني عَلَيْكَ ولا تجني عليه ". وقال عليه السلام :" يا بني هَاشم ! لا يأتيني الناسُ بأعْمالِهمْ وتَأتُوني بأنسَابكُمْ فأقول لا أُغْني عَنْكُمْ مِنَ اللهِ شيئاً " وقال عليه السلام :" مَنْ بطأ به عَمَلُهُ لَمْ يُسْرِعْ به نَسَبُهُ ".

أحكام القرآن

عرض الكتاب
المؤلف

الجصاص

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير