فتلك أمة أي : جماعة قد خلت لها ما كسبت من الخير، ولكم ما كسبتم أنتم، ولا تسألون عما كانوا يعملون فلا تؤاخذون بسيئاتهم، كما لا تثابون بحسناتهم. وهذا كما قال صلى الله عليه وسلم لقريش :" لا يأتيني الناسُ بأعمَالهِم وتَأتُوني بأنْسَابِكُم ".
الإشارة : يقال لمن حصرَ الخصوصية في أسلافه، ونفاها عن غيرهم : هل حضرتم معهم حين أوصوا بذلك ؟ بل ما كانوا يوصون إلا بإخلاص العبودية، وتوحيد الألوهية، ومشاهدة عظمة الربوبية، فمن حصّل هذه الخصال كانت الخصوصية معه أينما كان، ومَن حاد عنها ومال إلى متابعة الهوى انتقلت إلى غيره، ويقال له : إن أسلافه قد جَدُّوا ووجَدُوا، وأنت لا تنتفع بأعمالهم في طريق الخصوصية، تلك أمة قد خلت لها ما كسبت ولكم ما كسبتم... الآية. وبالله التوفيق.
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي