ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜﭝﭞﭟ

قَوْلُهُ تَعَالَى : الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ ؛ يعني مؤمني أهل الكتاب : عبدُالله بنُ سلام وأصحابهُ، يَعْرِفُونَهُ ؛ أي يعرفون مُحَمَّداً ﷺ، كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ ، من بين الصِّبيان. روي عن ابن عباس أنه قال :[لَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ الْمَدِيْنَةَ قَالَ عُمَرُ رضي الله عنه لِعَبْدِاللهِ بْنِ سَلاَمٍ : قَدْ أنْزَلَ اللهُ عَلَى نَبيِّهِ عليه السلام : الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ ، كَيْفَ يَا عَبْدَاللهِ هَذِهِ الْمَعْرِفَةُ ؟ قَالَ : يَا عُمَرُ لَقَدْ عَرَفْتُهُ فِيْكُمْ حِيْنَ رَأيْتُهُ كَمَا أعْرِفُ ابْنِي إذَا رأيْتُهُ مَعَ الصِّبْيَانِ يَلْعَبُ، وَأنَا أشَدُّ مَعْرِفَةً بمُحَمَدٍ ﷺ مِنَّي لابْنِي، فَقَالَ عُمَرُ : وَكَيْفَ ذَلِكَ ؟ قَالَ : أشْهَدُ أنَّهُ رَسُولُ اللهِ حَقٌّ مِنَ اللهِ تَعَالَى وَقَدْ نَعَتَهُ اللهُ فِي كِتَابنَا. فَقَالَ لَهُ عُمَرُ : وَفَّقَكَ اللهُ يَا ابْنَ سَلاَمٍ ؛ فَقَدْ صَدَقْتَ وَأصَبْتَ].
قولهُ تعالى : وَإِنَّ فَرِيقاً مِّنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ ؛ مثل كعب بن الأشرف وأصحابه (يَكْتُمُونَ الْحَقَّ) يعني محمداً ﷺ وأمر الكعبة، وَهُمْ يَعْلَمُونَ ؛ أن ذلك حقٌّ. رُويَ عَنْ عَبْدِاللهِ بْنِ سَلاَمٍ قَالَ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ حِيْنَ نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ :" كُنْتُ يَا رَسُولَ اللهِ أشَدُّ مَعْرِفَةً لَكَ مِنَّي بابْنِي. قَالَ لَهُ :[وَكَيْفَ ذلِكَ؟] قَالَ : لأنِّي أشْهَدُ أنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللهِ ﷺ حَقّاً يَقِيْناً ؛ وَلاَ أشْهَدُ بذَلِكَ لابْنِي ؛ لأَنِّي لاَ أدْري مَا أحْدَثَتِ النِّسَاءُ. فَقَالَ لَهُ عُمَرُ : وَفَّقَكَ اللهُ يَا عَبْدَاللهِ ".

صفحة رقم 0

كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل

عرض الكتاب
المؤلف

أبو بكر الحدادي اليمني

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية