قوله تعالى : الَّذِينَ ءَاتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يعني اليهود والنصارى، أوتوا التوراة، والإنجيل.
يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنآءَهُمُ فيه قولان :
أحدهما : يعرفون أن تحويل القبلة عن بيت المقدس إلى الكعبة حق كما يعرفون أبناءهم.
والثاني : يعرفون الرسول وصدق رسالته كما يعرفون أبناءهم.
وَإِنَّ فَرِيقاً مِّنْهُمْ يعني علماءَهم وخواصَّهمْ.
لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ فيه قولان :
أحدهما : أن الحق هو استقبال الكعبة.
والثاني : أن الحق محمد ﷺ، وهذا قول مجاهد وقتادة.
وَهُمْ يَعْلَمُونَ يحتمل وجهين :
أحدهما : يعلمون أنه حق متبوع.
والثاني : يعلمون ما عليه من العقاب المستحق.
الْحَقُّ مِن رَّبِّكَ يعني استقبال الكعبة، لا ما أخبرتك به شهود من قبلتهم.
فَلاَ تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ أي من الشاكِّين يقال : امترى فلان في كذا إذا اعترضه اليقين مَرَّةً، والشك أخرى، فدافع أحدهما بالآخر.
فإن قيل : أفكان شاكّاً حين نهى عنه؟ قيل : هذا وإن كان خطاباً للنبي ﷺ فالمراد به غيره من أمته.
النكت والعيون
أبو الحسن علي بن محمد بن محمد البصري الماوردي الشافعي