الذين آتيناهم الكتاب يعرفونه كما يعرفون أبناءهم وإن فريقا منهم ليكتمون الحق وهم يعلمون الحق من ربك فلا تكونن من الممترين قوله تعالى: الَّذِينَءَاتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يعني اليهود والنصارى، أوتوا التوراة، والإنجيل. يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنآءَهُمُ فيه قولان: أحدهما: يعرفون أن تحويل القبلة عن بيت المقدس إلى الكعبة حق كما يعرفون أبناءهم. والثاني: يعرفون الرسول وصدق رسالته كما يعرفون أبناءهم. وَإِنَّ فَرِيقاً مِّنْهُمْ يعني علماءهم وخواصَّهمْ.
صفحة رقم 204
لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ فيه قولان: أحدهما: أن الحق هو استقبال الكعبة. والثاني: أن الحق محمد ﷺ، وهذا قول مجاهد وقتادة. وَهُمْ يَعْلَمُونَ يحتمل وجهين: أحدهما: يعلمون أنه حق متبوع. والثاني: يعلمون ما عليه من العقاب المستحق. الْحَقُّ مِن رَّبِّكَ يعني استقبال الكعبة، لا ما أخبرتك به شهود من قبلتهم. فَلاَ تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ أي من الشاكِّين يقال: امترى فلان في كذا إذا اعترضه اليقين مَرَّةً، والشك أخرى، فدافع أحدهما بالآخر. فإن قيل: أفكان شاكّاً حين نهى عنه؟ قيل: هذا وإن كان خطاباً للنبي ﷺ فالمراد به غيره من أمته.
صفحة رقم 205النكت والعيون
أبو الحسن علي بن محمد بن محمد البصري الماوردي الشافعي
السيد بن عبد الرحيم بن عبد المقصود