قَوْله تَعَالَى: أُولَئِكَ الَّذين اشْتَروا الضَّلَالَة بِالْهدى وَالْعَذَاب بالمغفرة فَمَا أصبرهم على النَّار ذَلِك بِأَن الله نزل الْكتاب بِالْحَقِّ وَإِن الَّذين اخْتلفُوا فِي الْكتاب لفي شقَاق بعيد
أخرج ابْن أبي حَاتِم عَن أبي الْعَالِيَة فِي قَوْله أُولَئِكَ الَّذين اشْتَروا الضَّلَالَة بِالْهدى الْآيَة
قَالَ: اخْتَارُوا الضَّلَالَة على الْهدى وَالْعَذَاب عبى الْمَغْفِرَة فَمَا أصبرهم على النَّار قَالَ: مَا أجرأهم على عمل النَّار
وَأخرج سُفْيَان بن عَيْنِيَّة وَسَعِيد بن مَنْصُور وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر
وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو نعيم فِي الْحِلْية فِي قَوْله فَمَا أصبرهم على النَّار قَالَ: وَالله مَا لَهُم عَلَيْهَا من صَبر وَلَكِن يَقُول: مَا أجرأهم على النَّار
وَأخرج ابْن جرير عَن قَتَادَة فِي قَوْله فَمَا أصبرهم قَالَ: مَا أجرأهم على الْعَمَل الَّذِي يقربهُمْ إِلَى النَّار
وَأخرج ابْن جرير عَن السّديّ فِي قَوْله فَمَا أصبرهم على النَّار قَالَ: هَذَا على وَجه الِاسْتِفْهَام يَقُول: مَا الَّذِي أصبرهم على النَّار وَفِي قَوْله وَإِن الَّذين اخْتلفُوا فِي الْكتاب قَالَ: هم الْيَهُود وَالنَّصَارَى لفي شقَاق بعيد قَالَ: فِي عَدَاوَة بعيدَة
وَأخرج عبد بن حميد عَن أبي الْعَالِيَة قَالَ: إثنان مَا أشدهما عَليّ من يُجَادِل فِي الْقُرْآن (مَا يُجَادِل فِي آيَات الله إِلَّا الَّذين كفرُوا) (غَافِر الْآيَة ٤) وَإِن الَّذين اخْتلفُوا فِي الْكتاب لفي شقَاق بعيد
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
جلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر بن محمد ابن سابق الدين الخضيري السيوطي