ﯧﯨﯩﯪﯫﯬﯭﯮﯯﯰﯱﯲ

أُولَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُاْ الضَّلاَلَةَ بِالْهُدَى
تفسير المفردات :
الضلالة : هي العماية التي لا يهتدي فيها الإنسان لمقصده، والهدى : الشرائع التي أنزلها على لسان أنبيائه.
المعنى الجملي :
بعد أن بين فيما سلف إباحة أكل الطيبات على خلاف ما عليه أهل الملل الأخرى، وأوجب عليهم شكر ربهم على نعمه التي أسداها إليهم، ذكر في هذه الآيات أن بعض الرؤساء الذين حرموا على الناس ما لم يحرمه الله، وشرعوا لهم ما لم يشرعه، قد كتموا ما شرعه الله بالتأويل أو بالترك، فاليهود والنصارى ومن حذا حذوهم كتموا أوصاف النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأوجبوا التقشف في المآكل والمشارب، ونحو ذلك مما لهم فيه منفعة كما قال : تجعلونه قراطيس تبدونها وتخفون كثيرا
الإيضاح :
أي إن أولئك الذين جزاؤهم ما تقدم، هم الذين تركوا الهدى الواضح البين الذي لا خلاف فيه، وهو ما جاء به الرسل عن ربهم، واتبعوا آراء الناس في الدين وهي لا ضابط لها، وهي مشتبه الأعلام يضل بها الفهم، ومن ثم كان أهلها في خلاف وشقاق.
وَالْعَذَابَ بِالْمَغْفِرَةِ أي إن متبع الضلال استحق العذاب بدل المغفرة، وهو باختياره إياه بعد قيام الحجة قد اشترى العذاب بالمغفرة، وكان هو الجاني على نفسه حين اغتر بالعاجل واستهان بالآجل.
فَمَآ أَصْبَرَهُمْ عَلَى النَّارِ أي إن انهماكهم في العمل الذي يوصلهم إلى النار المبين في الآيتين السالفتين هو مثار العجب، فسيرهم في الطريق التي يجرهم إليها، وعدم مبالاتهم بمآل أعمالهم، دليل على أنهم يطيقون الصبر عليها، وتلك حال تستحق العجب أشد العجب، وأعجب من ذلك أن يرضاها عاقل لنفسه.
ومثل هذا الأسلوب ما يقال لمن يتعرض لما يوجب غضب ملك من الملوك : ما أصبرك على القيد والسجن ! أي إنه لا يتعرض لمثل هذا إلا من هو شديد الصبر على العذاب.

تفسير المراغي

عرض الكتاب
المؤلف

المراغي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير