ﯧﯨﯩﯪﯫﯬﯭﯮﯯﯰﯱﯲ

أولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى والعذاب بالمغفرة فما أصبرهم على النار .
المعنــى الإجمــالي :
هذا وقد كان من العالمين بما أنزل الله فريق يخفى بعض الوحي لقاء عرض من أعراض الدنيا، فإن اليهود كتموا كثيرا مما جاء في التوراة من نعت الرسول خشية أن يسلم أهل ملتهم فيزول أمرهم وتضيع مكاسبهن ولذيذ مطاعمهم من هذا السبيل لهى كالنار يأكلونها، لأنها ستقودهم إلى النار، وسيعرض الله عنهم يوم القيامة، ولا يطهرهم من دنسهم وأمامهم عذاب شديد موجع.
المفردات :
اشتروا الضلالة بالهدى : باعوا الهدى بالضلالة، وجعلوها مكانه.
التفسير :
فكأنما هي صفقة يدفعون فيها الهدى ويقبضون الضلالة. ويؤدون المغفرة ويأخذون فيها العذاب فما أخسرها من صفقة وأغباها وبالسوء ما ابتاعوا وما اختاروا، وإنها لحقيقة. فقد كان الهدى مبذولا لهم فتركوه وأخذوا الضلالة، وكانت المغفرة متاحة لهم فتركوها واختاروا العذاب.
فما أصبرهم على النار :
فيا لطول صبرهم على النار التي اختاروها اختيارا وقصدوا إليها قصدا.
فيا للتهكم من طول صبرهم على النار.
قال العلماء :
إن فعل التعجب في كلام الله، المراد منه التعجيب، أي جعل الغير يتعجب من ذلك الفعل، وهو هنا صبرهم على النار، فيكون المقصود تعجب المؤمنين من جرأة أولئك الكاتمين لما أنزل الله على اقترافهم ما يلقى بهم في النار شأن الواثق من صبره على عذابها المقيم.
وشبيه بهذا الأسلوب في التعجيب كما أشار صاحب الكشاف أن تقول لمن يتعرض لما يوجب غضب السلطان : ما أصبرك على القيد والسجن، فأنت لا تريد التعجب من صبره، وإنما تريد إفهامه أن التعرض لما يغضبه لا يقع إلا عمن شأنه الصبر على القيد والسجن، والمقصود بذلك تحذيره من التمادي فيما يوجب غضب ذلك السلطان المستند.

تفسير القرآن الكريم

عرض الكتاب
المؤلف

شحاته

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير