قَوْلُهُ تَعَالَى: ذَلِكَ بِأَنَّ ٱللَّهَ نَزَّلَ ٱلْكِتَابَ بِٱلْحَقِّ ؛ أي ذلكَ العذابُ لهم في الآخرة. وقيلَ: ذلك الضلالُ بِأَنَّ ٱللَّهَ نَزَّلَ ٱلْكِتَابَ بِٱلْحَقِّ أي بالعذاب والصِّدقِ. واختلفوا فيه؛ فحينئذ يكونُ ذلك في موضع الرفع. وقال بعضُهم: هو في محل النصب؛ معناهُ: فعلنا ذلك بهم؛ بأنَّ الله أو لأن الله نزَّلَ الكتابَ بالحق فاختلفوا فيه وكفروا به؛ فَنُزِعَ الخافضُ. قَوْلُهُ تَعَالَى: وَإِنَّ ٱلَّذِينَ ٱخْتَلَفُواْ فِي ٱلْكِتَابِ ؛ قيل: هم اليهودُ والنصارَى، وأرادَ بالكتاب: التوراةَ والإنجيلَ وما فيهما من البشارةِ بمُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم وصحَّةِ أمرهِ ودينهِ. وقيلَ: هم الكفارُ كلهم، وأراد بالكتاب القرآنَ واختلافَهم فيه؛ لأنَّ بعضهم قال: هو سحرٌ، وبعضهم قال: هو قولُ البشرِ، وبعضهم قال: هو أساطيرُ الأولين.
وَإِنَّ ٱلَّذِينَ ٱخْتَلَفُواْ فِي ٱلْكِتَابِ لَفِي شِقَاقٍ بَعِيدٍ ؛ أي خلافٍ طويل.
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني