ﯴﯵﯶﯷﯸﯹﯺﯻﯼﯽﯾﯿﰀﰁﰂ

ذلك بأن الله نزل الكتاب بالحق وإن الذين اختلفوا في الكتاب لفي شقاق بعيد .
المعنــى الإجمــالي :
هذا وقد كان من العالمين بما أنزل الله فريق يخفى بعض الوحي لقاء عرض من أعراض الدنيا، فإن اليهود كتموا كثيرا مما جاء في التوراة من نعت الرسول خشية أن يسلم أهل ملتهم فيزول أمرهم وتضيع مكاسبهن ولذيذ مطاعمهم من هذا السبيل لهى كالنار يأكلونها، لأنها ستقودهم إلى النار، وسيعرض الله عنهم يوم القيامة، ولا يطهرهم من دنسهم وأمامهم عذاب شديد موجع.
ذلك الذي تقدم من الجزاء الشديد المترتب على الكتمان، حاصل بسبب أن الله نزل القرآن بالحق، فلا يصح أن يكتم أمره وأمر من جاء به، ولا أن يفتري عليه، وأن الذين اختلفوا في شأنه لفي خلاف بعيد عن الحق موجب لأشد العذاب، إن منهم من يقول : هو سحر. ومنهم من يقول : أساطير الأولين، ومنهم من يقول : افتراه على الله كذبا، أم به جنة، ومنهم من يقول : إنما يعلمه بشر.
ويرى بعض المفسرين : أن المراد بالكتاب : جنس الكتب التي أنزلها الله، وأن المعنى، ذلك العذاب بسبب أن الله نزل كتبه بالحق، فلا جرم أن يعذب من يكتمها، أو يكذبها. وأن الذين اختلفوا في شأن ما أنزله الله في كتبه، فأظهروا منها ما يناسب أهواءهم وأخفوا ما لا يناسبها أو آمنوا ببعضها، وكفروا بالبعض الآخر، وأساءوا تأويل بعضها.
لفي شقاق بعيد : شقاق مع الحق. ، وشقاق مع ناموس الفطرة، وشقاق فيما بينهم وبين أنفسهم، وبعد شديد عن الحق والصواب.
وبدلك تكون الآيات الكريمة قد ذكري ألوانا من العقوبات الأليمة التي توعد الله بها كل من يكتم أمرا نهى الله عن كتمانه، لكي يقلع كل من يتأى منه الخطاب عن هذه الرذيلة، وفاء للعهد أخذه الله على الناس بصفة عامة، وعلى أولي العلم بصفة خاصة.
* * *

تفسير القرآن الكريم

عرض الكتاب
المؤلف

شحاته

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير