وقوله :( ذلك بأن الله نزل الكتاب بالحق وإن الذين اختلفوا في الكتاب لفي شقاق بعيد ) يراد باسم الإشارة ( ذلك ) العذاب أو الحكم بالنار. والتقدير هو : ذلك العذاب أو النار لهؤلاء الكافرين ؛ لأن الله قد نزل كتبه بالحق. فهي ذاتها حق وهي إنما تنطوي على الحق وتدعو إليه. فقد جاء في تلك الكتب خبر النبي محمد ( ص ) والأمر بتصديقه وتأييده إلا أن أهل الكتاب كتموا ما ورد من خبر في كتابهم، ونفوا عنه صفة النبوة، وأنكروا حتى مجرد ذكره في التوراة.
أولئك هم الكافرون المكذبون الذين اختلفوا في الكتاب بتكذيبهم النبي محمدا ( ص ) وبإعلانهم جهارا أنه لم يرد ذكره في الكتاب. إن هؤلاء الجاحدين المعاندين ( لفي شقاق بعيد ) والشقاق أو المشاقة بمعنى المخالفة. نقول : شاقه شقاقا أي خالفه مخالفة. وحقيقة ذلك أن يأتي كل من المتخالفين بما يشق على صاحبه، فيكون كل منهما في شق غير شق صاحبه.
التفسير الشامل
أمير عبد العزيز