فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ [ البقرة : ٢٠٣ ].
إن قلتَ : ما فائدة قوله فيها : وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ [ البقرة : ٢٠٣ ] مع أنه معلوم بالأولى مما قبله ؟
قلتُ : فائدته رفع ما كان عليه الجاهلية من أن بعضهم قائل بإثم المتعجل، وبعضهم بإثم المتأخر.
أو المعنى : لا إثم على المتأخر في ترك الأخذ بالرخصة، مع أن الله يحب أن تؤتى رخصه كما يحب أن تؤتى عزائمه.
فإن قلتَ : التعجيل في اليوم الثاني، لا فيه وفي اليوم الأول، فكيف قال : " في يومين " ( ١ ) ؟
قلتُ : المعنى في مجموع اليومين الصادق بأحدهما وهو الثاني، كما في قوله تعالى : يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجَانُ [ الرحمن : ٢٢ ] وهما لا يخرجان إلا من الملح من العذب.
فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن
زكريا بن محمد بن أحمد بن زكريا الأنصاري، زين الدين أبو يحيى السنيكي المصري الشافعي