قوله تعالى : واذكروا الله في أَيَّامٍ مَّعْدُودَاتٍ. . . .
الأمر إما خاص ( بالحاج )١ أو عام لأن سائر الناس أيضا يكبّرون في تلك الأيام غير أنّ الحجاج يكبرون في كل النهار وغيرهم يكبّر دبر ( كل )٢ صلاة فقط، وقد كان عمر يرفع صوته بالتكبير في ( خبائِه )٣ فيكبّر من خلفه ثم يكبر النّاس كلّهم حتى ( يُسْمَع )٤ التكبير من مكة.
( وقيل )٥ هل الأمر للوجوب أو للندب ؟
قال : إن أريد مطلق الذكر فهو للوجوب وإن أريد الذكر الخاص في الوقت الخاص فهو للندب، وأما للإباحة ( فلا )٦.
وقوله « معْدُودَاتٍ » أخذوا منه أن الواحد عدد لأنه جمع مفرده معدود.
وأجيب بأن الشيء في نفسه ليس كهو٧ مع غيره فالمجموع عدد والبعض غير عدد.
قوله تعالى : فَمَن تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلآ إِثْمَ عَلَيْهِ .
( تُؤول )٨ بأمرين إما نفي للإثم حقيقة أو إثبات الأجر له والثواب ( لأن الثواب )٩ كان حاصلا ( بالإقامة )١٠ لأن الذكر معلوم أنه يحصل الثواب فما يبقى إلا توهم الوقوع في الإثم هنا ( لما كان )١١ الجاهلية يعتقدون. ( فنفي )١٢ ما يتوهم وبقي ما عداه ثابتا بالأصالة وهو حصول الثواب على الذكر.
قيل لابن عرفة : والآية تدلّ على ترك العمل ( بمفهوم )١٣ العدد لأن مفهومها أن المتعجل في أقل من يومين مأثوم، مع أن التأخير سنّة وتارك السنة غير مأثوم ؟
فقال : إمّا أن نفرّع على أن تارك السنن متعمدا مأثوم وتقدم نظيره في الوتر، أو نقول : معنى « لاَ إِثْمَ » أي له الثواب.
قيل للإمام : ففيه حجة للقائل بأن تارك السّنن متعمّدا مأثوم ؟
قال : لا حجة فيه لاحتمال أن يراد بنفي الإثم حصول الثواب.
قوله تعالى : واعلموا أَنَّكُمْ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ .
في ظاهره دليل على أنّ الحشر بإعادته هذه ( الأجساد )١٤ بعينها.
قيل لابن عرفة : وفيه دليل على ذم التقليد ؟ فقال : يقال الحاصل للمقلد علم لا ظن.
٢ - أ: يكون – وبالهامش: لعله يكبرون..
٣ - أ: جنابه..
٤ - د: سمع..
٥ - أ ب ج د: نقص..
٦ - د: نقص..
٧ - أ د هـ: كهو في غيره – ج: ليس هو في غيره..
٨ - ب: تزل – ج: قول..
٩ - أ: كان ثوابا – ب هـ: كان الثواب..
١٠ - ب د: بالاصالة..
١١ - ج: هنالك – د: بما كان..
١٢ - ج: فبقي..
١٣ - أ ب: نقص..
١٤ - ج: الاخبار..
تفسير ابن عرفة
أبو عبد الله محمد بن محمد ابن عرفة الورغمي التونسي المالكي
جلال الأسيوطي