ﮯﮰﮱﯓﯔﯕﯖﯗﯘﯙﯚﯛﯜﯝﯞﯟﯠ

إِنَّ الَّذِينَ آمَنُواْ وَالَّذِينَ هَاجَرُواْ وَجَاهَدُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ أُوْلَئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَتَ اللّهِ .
تفسير المفردات :
وآمنوا : أي ثبتوا على إيمانهم، وهاجروا : أي فارقوا الأهل والوطن، وجاهدوا من الجهد والمشقة، ويرجون : أي يتوقعون المنفعة بعمل الأسباب التي سنها الله، ورحمة الله : أي ثوابه.
المعنى الجملي :
كان الكلام فيما مضى في الإنفاق وبذل المال في سبيل الله على أصناف من المؤمنين في احتياج إلى مد يد المعونة والمساعدة لهم إيجادا لروح التعاون بين الإخوة في الإيمان، وبثا لمبدأ التكافل العام في الأسرة الإسلامية، لتصلح جميع أعضائها وتكون كالبدن السليم، لا يشتكي منه عضو من الأعضاء، فيؤدي كل عضو وظيفته في الحياة، ويعمل العمل الذي هيئ له بمقتضى النظام العام.
قفى ذلك بذكر القتال وبذل النفس لإعلاء دين الله وجعل كلمته العليا وكلمة الكفر هي السفلى ونشر النور الإسلامي في أرجاء المعمورة لهدي الخلق ومعرفتهم للحق.
ومن البين أن المال أخو الروح، فالصلة بينهما وثيقة، فناسب ذكر آيات القتال بعد ذكر أحكام الصدقة على النحو الذي عرفت
الإيضاح :
أي إن المؤمنين الذين ثبتوا على إيمانهم والذين هاجروا مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أو هاجروا إليه، للقيام بنصرة الدين وإعلاء كلمة الله، والذين بذلوا جهدهم في مقاومة الكفار وتقوية المؤمنين – وهم الذين يرجون رحمة الله وإحسانه، وهم جديرون بأن يعطوا ذلك، لأنهم استفرغوا ما في وسعهم وبذلوا غاية جهدهم، ولم يذخروا وسيلة فيها مرضاة ربهم إلا فعلوها، فحق لهم أن ينالوا الفوز والفلاح والسعادة. وقد هاجر النبي صلى الله عليه وآله وسلم من مكة إلى المدينة فرارا بنفسه وقومه من أذى قريش وفتنتهم في دينهم، بعد أن عاهدوا أهل المدينة على أن يمنعوه مما يمنعون منه أنفسهم، وتبعه المؤمنون في هجرته ليعتز الإسلام بأهله، ويقدروا على الدفاع عن أنفسهم إذا هم اجتمعوا، واستمروا على ذلك حتى فتح مكة، وخذل الله المشركين وجعل كلمتهم السفلى وكلمة الله هي العليا.
وَاللّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ أي والله واسع المغفرة للتائبين المستغفرين، عظيم الرحمة بالمؤمنين، يحقق لهم رجاءهم إن شاء بعميم فضله وعظيم طوله، قال قتادة : هؤلاء خيار هذه الأمة، قد جعلهم الله أهل الرجاء، ومن رجا طلب، ومن خاف هرب.

تفسير المراغي

عرض الكتاب
المؤلف

المراغي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير