ﮯﮰﮱﯓﯔﯕﯖﯗﯘﯙﯚﯛﯜﯝﯞﯟﯠ

رجل الظهر مثلا ثم ارتد نعوذ بالله منها ثم أمن والوقت باق لا يجب عليه إعادة الصلاة وكذا من حج ثم ارتد ثم اسلم لا يجب عليه الحج وهذا احتجاج بمفهوم الصفة وهو غير معتبر عند ابى حنيفة رحمه الله- وقال ابو حنيفة يجب عليه إعادة الصلاة ان اسلم والوقت باق وكذا يجب عليه الحج- لنا قوله تعالى وَمَنْ يَكْفُرْ بِالْإِيمانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ وهذا مطلق والمطلق لا يحمل على المقيد عندنا والله اعلم فِي الدُّنْيا فلا يترتب على إسلامه في الدنيا عصمة الدم والمال فيحل قتله ولا يجب استمهاله الى ثلثة ايام لكنه يستحب فهو حجة على الشافعي في قوله بوجوب الامهال وَالْآخِرَةِ بسقوط الثواب وَأُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ (٢١٧) كسائر الكفار- فقال اصحاب السرية- يا رسول الله هل نؤجر على وجهنا هذا وهل يكون سفرنا هذا غزوا فانزل الله تعالى.
إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هاجَرُوا وَجاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ كروا الموصول لتعظيم الهجرة والجهاد كانهما مستقلان فى تحقق الرجاء أُولئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَتَ اللَّهِ اى ثوابه اثبت لهم الرجاء اشعارا «١» بان العمل غير موجب ولا قاطع في الدلالة لا سيما انما العبرة بالخواتيم وَاللَّهُ غَفُورٌ لما فعلوا خطأ رَحِيمٌ (٢١٠) بإعطاء الثواب.
يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ اخرج احمد عن ابى هريرة قال قدم رسول الله ﷺ المدينة وهم يشربون الخمر ويأكلون الميسر فسالوا رسول الله ﷺ منهما فانزل الله يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ فقال الناس ما حرم علينا انما قال اثم كبير وكانوا يشربون الخمر حتى كان يوم صلى رجل من المهاجرين امّ أصحابه في المغرب خلط فى قرأته فانزل الله تعالى يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكارى الاية ثم نزلت اغلظ من ذلك يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا الاية في المائدة الى قوله فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ قالوا انتهينا ربنا الحديث- قال البغوي جملة القول ان الله تعالى انزل في الخمر اربع آيات نزلت بمكة وَمِنْ ثَمَراتِ النَّخِيلِ وَالْأَعْنابِ تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَراً وَرِزْقاً حَسَناً فكان المسلمون يشربونها وهى لهم حلال يومئذ ثم لما نزلت في عمر بن الخطاب ومعاذ بن جبل ونفر من الأنصار لما أتوا رسول الله ﷺ فقالوا يا رسول الله أفتنا في الخمر والميسر فانهما مذهبتان «٢» للعقل مسلبتان «٣» للمال فانزل الله هذه الاية فتركها قوم لقوله تعالى إِثْمٌ كَبِيرٌ وشربها قوم لقوله منافع للنّاس الى ان صنع عبد الرحمن بن عوف طعاما فدعا ناسا من اصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم

(١) فى الأصل اشعار
(٢) فى الأصل مذهبة
(٣) فى الأصل مسلبة

صفحة رقم 264

وأتاهم بخمر فشربوا وسكروا فحضرت صلوة المغرب فقدّموا بعضهم ليصلى بهم فقرا (قل يا ايّها الكافرون اعبد ما تعبدون) هكذا الى اخر السورة بحذف لا فانزل الله تعالى يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سكارى الاية فحرم السكر في اوقات الصلاة فتركها قوم وقالوا لا خير في شىء يحول بيننا وبين الصلاة وشربها قوم في غير اوقات الصلاة كان الرجل يشرب بعد صلوة العشاء فيصبح وقد زال عنه السكر او بعد صلوة الصبح فيصحوا الى وقت الظهر واتخذ عتبان بن مالك صيفا ودعا رجالا من المسلمين فيهم سعد بن ابى وقاص وكان قد شوى لهم رأس بعير فاكلوا منه وشربوا الخمر حتى سكروا منها ثم انهم افتخروا عند ذلك وانتسبوا وتناشدوا الاشعار وانشد سعد قصيدة فيها هجاء الأنصار وفخر لقومه فاخذ رجل من الأنصار لحيى بعير فضرب به رأس سعد فشجّه موضحة فانطلق سعد الى رسول الله ﷺ وشكا اليه الأنصاري فقال اللهم بين لنا في الخمر بيانا شافيا- فنزلت ما في المائدة والله اعلم.
اختلف العلماء في ان الخمر ما هو فقال ابو حنيفة رحمه الله هو التي من ماء العنب إذا صار مسكر او قذف بالزبد ولم يشترط صاحباه القذف بالزبد- وقال مالك والشافعي واحمد كل شراب أسكر كثيره فهو خمر- قالت الحنفية الخمر اسم خاص لما ذكرنا وهو المعروف عند اهل اللغة ولهذا اشتهر استعماله فيه واشتهر في غيرها مما ذكرنا من المسكرات اسم اخر كالمثلث- والطلا- والمنصف- والباذق- ونحو ذلك واللغة لا يجرى فيها القياس- وقال الجمهور اسم الخمر لغة لكل ما خامر العقل- والتحقيق عندى ان الخمر لفظ مشترك بين الخاص والعام اما حقيقة واما بعموم المجاز والمراد في الاية هو المعنى الأعم- قال صاحب القاموس الخمر ما أسكر من عصير العنب او عام والعموم أصح- وقال ابن عمر حرمت الخمر وما بالمدينة منها شىء رواه البخاري وحديث انس كنت ساقى القوم يوم حرمت الخمر وما شرابهم الا الفضيح البسر والتمر- متفق عليه وفي رواية- انى لقائم أسقي أبا طلحة فلانا فلانا وسمى في بعض الروايات أبا عبيدة بن الجراح وابى بن كعب وسهيلا «١» إذ جاء رجل فقال قد حرمت الخمر فقالوا أهرق هذا القلال يا انس قال فما سالوا عنها ولا راجعوها بعد خبر الرجل- وعنه قال لقد حرمت الخمر حين حرمت وما نجد خمر الأعناب الا قليلا وعامة خمرنا اليسر والتمر- فهذه الآثار تدل على ما ذكرت ان الخمر قد يستعمل فى المعنى الأخص لكن المراد بالآية هو المعنى الأعم ولو بالمجاز وان كان المراد بالخمر في الاية المعنى

(١) فى الأصل سهيل

صفحة رقم 265

الأخص لما طابق الجواب السؤال فان السؤال انما كان عن الشراب الذي كانوا يشربونه حين سالوا قال عمر ومعاذ- أفتنا يا رسول الله عن الخمر فانها مذهبة للعقل- وقال الله تعالى إِنَّما يُرِيدُ الشَّيْطانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَداوَةَ وَالْبَغْضاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلاةِ وهذا غير مختص بماء العنب بل لم يكن ماء العنب مستعملا لهم والله اعلم وفي الباب حديث عمر بن الخطاب انه قال فى خطبته- نزل تحريم الخمر وهى من خمسة أشياء العنب والتمر والحنطة والشعير والعسل والخمر ما خامر العقل- متفق عليه ورواه احمد في مسنده عن ابن عمر عن النبي ﷺ من الحنطة خمر ومن الشعير خمر ومن التمر خمر ومن الزبيب خمر ومن العسل خمر- وفي الباب عن النعمان بن بشير مرفوعا نحوه رواه الترمذي وابو داود وابن ماجة وروى احمد وفي آخره وانما انهى عن كل مسكر وعنه قال قال رسول الله ﷺ كل مسكر حرام وكل مسكر خمر- رواه مسلم وعن انس قال الخمر من العنب والتمر والعسل والذرة فما خمرت من ذلك فهو الخمر- رواه احمد وإذا ثبت ان اسم الخمر تعم الاشربة المسكرة فثبت بنص القران ان ما أسكر كثيره فقليله حرام ونجس فيحد شاربه من اىّ شىء كان ولا يجوز بيعها ولا يضمن متلفها غير انه لا يكفر مستحل ما سوى التي من ماء العنب لمكان الاختلاف وقال ابو حنيفة رحمه الله يحرم من الاشربة سوى الخمر ثلثة أحدها الطلا وهو عصير العنب إذا طبخ حتى يذهب اقل من ثلثه فان ذهب نصفه فهو المنصف او اقل منه وهو الباذق إذا غلا واشتد وقدف بالزبد ثانيها السكر وهو التي من ماء التمر إذا غلا واشتد وقذف بالزبلة ثالثها نقيع الزبيب وهو التي من الزبيب إذا اشتد وغلا وقذف بالزبد ولم يشترط ابو يوسف القذف بالزبد فهذه الاشربة نجسة نجاسة خفيفة فى رواية وغليظة في اخرى فيحرم القليل منه كما يحرم البول لما مر من قوله ﷺ الخمر من هاتين الشجرتين لكن لا يحد شاربه حتى يسكر لان حرمتها اجتهادية ظنية والحدود تندرئ بالشبهات ويجوز بيعها ويضمن متلفها عند ابى حنيفة خلافا لصاحبيه- والمثلث العنبي ونبيذ التمر والزبيب إذا طبخ ادنى طبخة وان اشتد إذا شرب منه ما يغلب على ظنه انه لا يسكر فكل ذلك عند ابى حنيفة وابى يوسف رحمهما الله حلال خلافا لمحمد رحمه الله هذا إذا قصد به التقوى واما إذا قصد به التلهي فلا يحل بالاتفاق- والقدر المسكر من هذه الثلاثة حرام بالاتفاق يحد شاربه- قال ابو حنيفة وابو يوسف انما يحرم من هذه الثلاثة إذا اسكرت القدح الأخير لانه

صفحة رقم 266

هو المسكر حقيقة- وما سوى ذلك من الاشربة وهو ما يتخذ من الحنطة والشعير والذرة والعسل والفانبذ والبنج ولبن الرماك وغير ذلك فهو حلال عند ابى حنيفة وابى يوسف رحمهما الله وان أسكر ولا يحد شاربه ولا يقع طلاق السكران منه- وفي رواية عنهما انه ان أسكر فهو حرام ويحد شاربه قال في الهداية قالوا الأصح انه يحد وبه قال محمد رحمه الله انه حرام ويحد شاربه ويقع طلاقه إذا أسكر منه كما في سائر الاشربة لكن هذه الاشربة ليست بنجسة عند الثلاثة حيث لا يقولون بحرمة قليلها- وفي فتاوى النسفي ان البنج حرام وطلاق البنجى واقع ومن يعتقد حليته يقتل ويحد شاربه كما يحد شارب الخمر- ويدل على ان كل مسكر حرام وعلى ان ما أسكر كثيره فقليله حرام من الأحاديث حديث جابر ان رجلا قدم من اليمن سال النبي ﷺ عن شراب يشربونه بأرضهم من الذرة يقال له الموز فقال النبي ﷺ او مسكر هو قال نعم قال كل مسكر حرام- رواه مسلم- وعن سعد بن ابى وقاص انه ﷺ نهى عن قليل ما أسكر كثيره- رواه النسائي وابن حبان والبزار ورجاله رجال الصحيح وعن جابر ان رسول الله ﷺ قال ما
أسكر كثيره فقليله حرام- رواه الترمذي وحسنه وابو داود وابن ماجة وحديث عائشة عنه ﷺ قال ما أسكر منه الفرق فملا الكف منه حرام- رواه احمد والترمذي وحسنه وابو داود وابن حبان في صحيحه وعن أم سلمة قالت نهى رسول الله ﷺ عن كل مسكر ومفتر رواه ابو داود وعن ديلم الحميرى قال قلت لرسول الله ﷺ انا بأرض باردة ونعالج فيها عملا شديدا وانا نتخذ شرابا من هذا القمح نتقوى به على عملنا وعلى برد بلادنا قال هل يسكر قلت نعم قال فاجتنبوه قلت ان الناس غير تاركيه قال ان لم يتركوه قاتلوهم رواه ابو داود وعن ابى مالك الأشعري انه سمع رسول الله ﷺ يقول ليشربن ناس من أمتي الخمر يسمونها بغير اسمها- رواه ابو داود- وفي الباب عن على عند الدارقطني- وعن خوات بن جبير في المستدرك واحتجوا على اباحة النبيذ بأحاديث منها حديث ابن عباس ان النبي ﷺ كان ينبذله أول الليلة فيشربه إذا أصبح يومه ذلك والليلة التي تجىء والغد والليلة الاخرى والغد الى العصر فان بقي شىء سقاه الخادم او امر به فصب- رواه مسلم قالوا لو كان حراما لما سقاه الخادم- والجواب انه ان لم يكن مسكرا ولكن ذهب حلاوته وخاف ان سيكون مسكرا اعطى الخادم وان غلب على ظنه كونه مسكرا امر به فصب فلا حجة فيه- واحتجوا على ان الحرام مما سوى الخمر القدح الأخير دون قليله بما أسند الى ابن مسعود

صفحة رقم 267

كل مسكر حرام قال هى الشربة التي اسكرتك- أخرجه الدارقطني- قال ابن همام انه ضعيف فيه الحجاج بن ارطاة وعمار بن مطر وانما هو قول النخعي وأسند ابن المبارك انه ذكر له حديث ابن مسعود هذا فقال حديث باطل- واحتجوا بما روى عن ابن عباس حرمة الخمر بعينها والسكر من كل شراب- قال ابن همام انه لم يسلم وذكر ابن الجوزي انه روى ابو سعيد عن النبي ﷺ نحوه فقال هذا موقوف ولا يتصل الى ابى سعيد- قال ابن همام نعم هو متصل من طريق جيد عن ابن عباس بلفظ حرمت الخمر بعينها قليلها وكثيرها والمسكر من كل شراب- وفي لفظ وما أسكر من كل شراب- قال ابن همام ولفظ أسكر تصحيف- قلت ومعنى اثر ابن عباس ان المسكر من كل شراب حرام قليلها وكثيرها واحتجوا ايضا بحديث ابى مسعود الأنصاري ان النبي ﷺ عطش وهو يطوف بالبيت فأتى بنبيذ من السقاية فعطب فقال رجل أحرام يا رسول الله قال لا علىّ بدلو من ماء زمزم فصبه عليه ثم شرب وهو يطوف بالبيت- وعن المطلب بن ابى وداعة السهمي نحوه وفي آخره إذا اشتد عليكم شرابكم فاصنعوا هكذا- وعن ابن عمر انه سئل عن النبيذ الشديد فقال جلس رسول الله ﷺ في مجلس فوجد ريح نبيذ فارسل فاتى به فوضع رأسه فيه فوجده شديدا فصب عليه الماء ثم شرب ثم قال إذا اغتلت أسقيتكم فاكسروها بالماء- وعن ابن عباس عن النبي ﷺ نحوه روى هذه الأحاديث كلها الدارقطني- وعن ابى مسعود سئل رسول الله ﷺ عن النبيذ إحلال أم حرام قال حلال- رواه ابن الجوزي- وعن سعيد بن ذى لقوة قال شرب أعرابي نبيذا من اداوة عمر فسكر فامر به فجلد فقال انما شربت نبيذا من إداوتك فقال عمر انما نجلدك على السكر- رواه ابن الجوزي- والجواب ان حديث ابى مسعود قال الدارقطني هو معروف بيحيى بن يمان قال احمد بن حنبل كان يحيى بن يمان مغلط وضعفه قيل له أرواه غيره قال لا الا من هو أضعف منه قال النسائي لا يحتج به وقال ابو حاتم مضطرب الحديث- وحديث المطلب بن وداعة في رواته محمد بن السائب الكلبي وهو كذاب ساقط كذا قال ليث وسليمان والسعدي وقال النسائي والدارقطني متروك وقال ابن حبان وضوح الكذب اظهر فيه- واما حديث ابن عمر فيه عبد الملك بن نافع وهو مجهول ضعيف والصحيح عن ابن عمر مرفوعا ما أسكر كثيره فقليله حرام- واما حديث ابن
عباس فتفرد به القاسم بن بهرام قال ابن حبان لا يجوز الاحتجاج به بحال- واما حديث ابى مسعود فيه عبد العزيز بن

صفحة رقم 268

ابان قال احمد تركته وقال ابن نمير هو كذاب يضع الحديث- واما حديث سعيد بن لقوة فقال ابو حاتم هو شيخ دجال وروى ابن ابى شيبة عن عمرو نحوه وفيه انقطاع- ثم انه لا خلاف في النبيذ فانه ان غلا واشتد فهو حرام قليله وكثيره بالاتفاق وان كم يسكر فهو حلال بالاتفاق فلا مساس لهذه الأحاديث بالخلافية أصلا والله اعلم وَالْمَيْسِرِ مصدر كالموعد سمى به القمار لانه أخذ مال الغير بيسر او سلب يسار الغير- قال عطاء وطاوس ومجاهد كل شىء فيه قمار فهو من الميسر حتى لعب الصبيان بالجوز والكعاب- قال البغوي روى عن على رضى الله عنه في النرد والشطرنج انهما من الميسر- روى البيهقي في شعب الايمان عن على انه كان يقول الشطرنج هو ميسر الأعاجم- وقد ورد في النهى عن عن النرد والشطرنج ونحوهما عن بريدة ان النبي ﷺ قال- من لعب بالنردشير فكانما صبغ يده بلحم خنزير- وروى عبدان وابو موسى وابن حزم عن حبة بن مسلم مرسلا- ملعون من لعب بالشطرنج والناظر إليها كالاكل لحم الخنزير- وعن ابى موسى الأشعري ان رسول الله ﷺ قال من لعب بالنرد فقد عصى الله ورسوله- رواه احمد وابو داود- وعنه انه قال لا يلعب بالشطرنج الا خاطئ وعنه انه سئل عن لعب الشطرنج فقال هى من الباطل ولا يحب الله الباطل رواه البيهقي في شعب الايمان وعن ابن عمر ان النبي صلى الله عليه وسلم- نهى عن الخمر والميسر والكوبة- رواه ابو داود وعن ابن عباس مرفوعا نحوه قيل الكوبة الطبل رواه البيهقي في شعب الايمان وعن ابى هريرة- ان رسول الله ﷺ راى رجلا يتبع حمامة قال شيطان يتبع شيطانة رواه احمد وابو داود وابن ماجة والبيهقي في الشعب- والتحقيق ان اللعب بكل شىء حرام اجماعا وما روى عن الشافعي انه أباح اللعب بالشطرنج فقد صح انه رجع عن هذا القول- وان اضاعة المال والتبذير باى وجه كان كالرشوة والقمار والربوا وغير ذلك ايضا حرام اجماعا قال الله تعالى إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كانُوا إِخْوانَ الشَّياطِينِ وفي الميسر اجتمع الأمران اللعب واضاعة المال فامره أشد وهو كبيرة من الكبائر اجماعا سواء كان المقامرة بما كان به عادة العرب او بغير ذلك من الشطرنج والغرد ونحوهما قُلْ فِيهِما إِثْمٌ كَبِيرٌ فانهما يستلزمان الأوزار العظيمة من المخاصمة ما لمشاتمة ويوقعان العداوة والبغضاء ويصدان عن ذكر الله وعن الصلاة قرا حمزة والكسائي أتم كثير بالثاء من حيث تعدد اقسام الأوزار- وقال الباقون كبير بالباء بناء على عظم المعصية وكونهما من الكبائر عن معاذ قال قال رسول الله ﷺ لا تشربنّ خمرا فانه رأس كل

صفحة رقم 269

فاحشة- رواه احمد وعن ابى هريرة قال قال رسول الله ﷺ لا يزنى الزاني حين يزنى وهو مؤمن ولا يسرق السارق حين لسرق وهو مؤمن ولا يشرب الخمر حين يشربها وهو مؤمن الحديث رواه البخاري وعن ابن عمر وقال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم- الخمر أم الفواحش واكبر الكبائر ومن شرب الخمر ترك الصلاة ووقع على امه وخالته وعمته- رواه الطبراني بسند صحيح- وعن عبد الله بن عمر بن الخطاب من شرب الخمر لم يقبل الله لصلوة أربعين صباحا فان تاب تاب الله عليه فان عاد لم تهبل الله له صلوة أربعين صباحا فان تاب تاب الله عليه فان عاد لم يقبل الله له صلوة أربعين صباحا فان تاب تاب الله عليه فان عاد في الرابعة لم يقبل الله له صلوة أربعين صباحا فان تاب لم يتب الله عليه وسقاه من نهر الخيال رواه النسائي وابن ماجة والدارمي وعن عبد الله بن عمر وقال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم- الخمر أم الخبائث فمن شربها لم يقبل صلاته أربعين يوما فان مات وهى في بطنه مات ميتة جاهلية- رواه الطبراني بسند حسن وعنه عن النبي صلى الله عليه وسلم- قال لا يدخل الجنة
عاق ولا قمار ولا منان ولا مدمن خمر رواه الدارمي وعن ابن عمر مرفوعا ثلاثة قد حرم الله عليهم الجنة مد من الخمر والعاق والديوث- رواه احمد والنسائي وعن ابى امامة قال قال رسول الله ﷺ ان الله بعثني رحمة للعالمين وهدى للعالمين وأمرني ربى عز وجل بمحق المعازف والمزامير والأوثان والصليب وامر الجاهلية وحلف ربى عز وجل بعزتي لا يشرب عبد من عبيدى جرعة من خمر الا سقيته من الصديد مثلها ولا يتركها مخافتى إلا سقيته من حياض القدس- رواه احمد وعن ابى موسى الأشعري ان النبي ﷺ قال ثلاثة لا يدخل الجنة مدمن الخمر وقاطع الرحم ومصدق السحر- رواه احمد وعن ابن عباس قال قال رسول الله ﷺ مدمن الخمر ان مات لقى الله كعابد وثن- رواه احمد- وروى ابن ماجة عن ابى هريرة والبيهقي- وعن ابى موسى انه كان يقول ما أبالي شربت الخمر او عبدت هذه السارية دون الله- رواه النسائي وَمَنافِعُ لِلنَّاسِ فان في الخمر لذة عند شربها والفرح واستمراء الطعام وتشجيع الجبان وتوقير المروة وتقوية الطبيعة- ودفع بعض الأمراض وفي الميسر إصابة المال من غير كد ولا تعب (مسئلة) اجمعوا على انه لا يجوز الانتفاع بالخمر في حالة الاختيار واما في حالة الإكراه والاضطرار فيجوز لقوله تعالى إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ- وقوله تعالى فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ باغٍ وَلا عادٍ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ- فمن غص بلقمة ولم يجد غير الخمر جاز له

صفحة رقم 270

ان يسقيها عند ابى حنيفة والشافعي واحمد وقال مالك في المشهور عنه لا يجوز- واختلفوا في انه هل يجوز التداوى بالخمر فقال ابو حنيفة ومالك واحمد لا يجوز وبه قال الشافعي في أصح قوليه وفي قول له انه يجوز القليل للتداوى قال في الهداية كره شرب ودردى الخمر والامتشاط به لان فيه اجزاء الخمر والانتفاع بالمحرم حرام- ولهذا لا يجوز ان يداوى به جرحا او دبرة دابة ولا ان يسقى ذميا ولا ان يسقى صبيا للتداوى والوبال على من سقاه- وكذا لا يسقيها الدّواب عن وائل بن حجر ان رجلا سال النبي ﷺ عن الخمر فنهاه عنها قال انما صنعتها للدواء فقال النبي ﷺ انها داء وليست بدواء- رواه مسلم وعن طارق بن سويد قال قلت يا رسول الله ان بأرضنا أعنابا نعصرها ونشربها قال لا فعاودته فقال لا فقلت انا نستسقى بها المريض قال ان ذاك ليس بشفاء لكنه داء- رواه احمد- وعن أم سلمة قالت نبذت نبيذا في كور فدخل النبي ﷺ وهو يغلى فقال ما هذا قلت اشتكت ابنة لى فصنعت لها هذا فقال ان الله لم يجعل شفاء كم فيما حرم عليكم- رواه البيهقي وابن حبان ولفظ ابن حبان ان الله لم يجعل شفاءكم فى حرام وذكره البخاري عن ابن مسعود تعليقا- قلت ليس معنى قوله ﷺ لم يجعل شفاءكم في حرام انه لم يخلق فيه شفاء فانه خلاف منطوق الاية وبالتحريم لا ينتفى المنافع الخلقية لا تبديل لخلق الله- بل المعنى انه لم يرخص لكم في تحصيل الشفاء بالحرام وقد يحتج على جواز التداوى بالحرام بحديث انس ان رهطا من عكل او قال عرينة قدموا المدينة فامولهم النبي ﷺ بلقاح وأمرهم ان يخرجوا فيشربوا من أبوالها وألبانها فشربوا حتى إذا برءوا قتلوا الراعي الحديث متفق عليه والجواب انه منسوخ فان قصة العرنيين كان قبل نزول سورة المائدة على ان الشافعي يستدل بهذا الحديث على طهارة بول ما يؤكل لحمه فلا يجوز له الاحتجاج بهذا الحديث على جواز التداوى بالمحرم- واختلفوا في انه هل يجوز تخليل الخمر فقال ابو حنيفة يجوز ويطهر بالتخليل وقال مالك يكره لكن يطهر بالتخليل وقال الشافعي واحمد لا يجوز ولا يطهر- لابى حنيفة حديث أم سلمة انها كانت لها شاة يحلبها ففقدها النبي ﷺ فقال ما فعلت الشاة قالوا ماتت قال أفلا انتفعتم باهابها فقلنا انها ميتة فقال دباغتها تحل كما تحل خل الخمر- رواه الدارقطني قال الدارقطني تفرد به الفرج بن فضالة
وهو ضعيف

صفحة رقم 271

وقال ابن حبان بقلب الأسانيد يلزق المتون الواهية بالأسانيد الصحيحة لا يحل الاحتجاج به- وقد ذكروا أحاديث لا اصل لها منها خير خلكم خل خمركم ويطهر الدباغ الجلد كما يحل الخمر- وهذا لا يعرف والحجة للشافعى واحمد حديث انس ان أبا طلحة سال النبي ﷺ عن أيتام ورثوا خمرا قال اهرقها قال اولا نجعلها خلا- قال لا أخرجه مسلم ولهذا الحديث طرق اخر أخرجها الدارقطني وفي بعضها الى اشتريت لايتام في حجرى خمرا فقال النبي ﷺ أهرق الخمر واكسر الدنان فاعاد ذلك عليه ثلاث مرات- وحديث ابى سعيد قال قلنا الرسول الله ﷺ لما حرمت الخمر ان عندنا خمر ليتيم لنا فامرنا فاهرقناها وَإِثْمُهُما أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِما قال البغوي قال الضحاك إثمهما بعد التحريم اكبر من نفعهما قبل التحريم- وقيل إثمهما اكبر من نفعهما قبل التحريم- والظاهر عندى ان إثمهما بعد التحريم اكبر من نفعهما كذلك لان مضار الإثم راجعة الى الاخرة ومنافعها راجعة الى الدنيا ومتاع الدنيا قليل والساعة أدهى وامر والله اعلم اخرج ابن ابى حاتم من طريق سعيد وعكرمة عن ابن عباس ان نفرا من الصحابة حين أمروا بالنفقة في سبيل الله أتوا النبي ﷺ فقالوا انا لا ندرى ما هذه النفقة التي امرتنا بها في أموالنا فما ننفق منها- واخرج ايضا عن يحيى انه بلغه ان معاذ بن جبل وثعلبة أتيا رسول الله ﷺ فقالا يا رسول الله ان لنا ارقاء وأهلين فما ننفق من أموالنا فانزل الله تعالى وَيَسْئَلُونَكَ ماذا يُنْفِقُونَ (٥) قُلِ الْعَفْوَ قرا ابو عمر وبالرفع يعنى الذي ينفقون هو العفو قال عطاء وقتادة والسدى هو ما فضل عن الحاجة وكان الصحابة يكتسبون المال فيمسكون قدر النفقة ويتصدقون بالفضل بحكم هذه الاية- عن ابى امامة ان رجلا من اهل الصفة نوفى وترك دينارا فقال رسول الله ﷺ كيّة قال ثم توفى اخر وترك دينارين فقال رسول الله ﷺ كيتان- رواه احمد والبيهقي في شعب الايمان وعن ابى هاشم بن عقبة قال عهد إلينا رسول الله ﷺ عهدا سمعته يقول انما يكفيك من جمع المال خادم ومركب- رواه احمد والترمذي والنسائي وابن ماجة ثم نسخ هذا الحكم باية الزكوة قلت وهذا ليس بسديد فان إنزال الحكم بالزكاة في صدر سورة البقرة ونزولها في السنة الاولى او الثانية من الهجرة فآية الزكوة مقدمة نزولا على هذه الاية- فاما ان يقال المراد

صفحة رقم 272

بهذه الاية اشتراط ان يكون نصاب المال في الزكوة فاضلا عن الحاجة الاصلية من الدين وغير ذلك او يقال السؤال انما كانت عن الصدقة النافلة ومقتضى الاية ان الأفضل التصدق عن ظهر غنى قال مجاهد معناه التصدق عن ظهر غنى حتى لا يبقى كلا على الناس- وقال عمرو بن دينار العفو الوسط من غير إسراف ولا إقتار قال الله تعالى وَالَّذِينَ إِذا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا- وقال طاؤس العفو ما يسر ومنه قوله تعالى خُذِ الْعَفْوَ اى الميسور من اخلاق الناس فينفق ما تيسر له بذله ولا يبلغ منه الجهد عن ابى هريرة قال قال رسول الله ﷺ خير الصدقة ما كان عن ظهر غنى وابدأ بمن تعول- رواه البخاري وابو داود والنسائي- وعن حكيم بن حزام نحوه متفق عليه وروى البغوي عن ابى هريرة نحوه وزاد واليد العليا خير من اليد السفلى- وعن ابن عباس مثله بلفظ خير الصدقة ما أبقت غنى- رواه الطبراني وعن ابى هريرة قال جاء رجل الى رسول الله ﷺ فقال يا رسول الله عندى دينار فقال أنفقه على نفسك- قال عندى اخر قال أنفقه على ولدك قال عندى اخر قال أنفقه على أهلك قال عندى اخر قال أنفقه على خادمك قال عندى أنت اعلم- رواه ابو داود والنسائي- وعن جابر ان رجلا اتى النبي ﷺ ببيضة من ذهب أصابها فى بعض المغانم فقال خذها منى صدقة فاعرض عنه ثم كرر مرارا فقال هاتها مغضبا فاخذها فخذفها حذفا لو أصابه لشجه ثم قال يأتى أحدكم بماله كله يتصدق به ويجلس يتكفف
الناس انما الصدقات عن ظهر غنى- رواه البزار وابو داود ابن حبان والحاكم عند البزار في بعض المغانم والباقيين في بعض المغازي فان قيل لهذا الحديث والاية يدلان على كراهة انفاق جميع المال وكراهة جهد المقل- فان العفو ضد الجهد وحديث ابى امامة يدل على وجوب انفاق جميع المال- وقد صح عنه صلى الله عليه وسلم- انه سئل اىّ صدقة أفضل قال جهد المقل وابدأ بمن تقول- رواه ابو داود من حديث ابى هريرة- وعن ابى هريرة قال قال رسول الله ﷺ لو كان لى مثل أحد ذهبا لسرنى ان لا يمر على ثلاث ليال وعندى منه شىء الا شىء ارصده لدين رواه البخاري وعن اسماء قالت قال رسول الله ﷺ انفقى ولا تحصى فيحصلى الله عليك ولا توعى فيوعى الله عليك ارضحى ما استطعت- متفق عليه قلت الحكم يختلف باختلاف الاشخاص والأحوال فمن كان بعد ما يتصدق كل ماله يتكفف الناس ولا يستطيع الصبر على الفقر لا يجوز له ذلك ومن يقدر على الصبر وليس عليه حق من حقوق الناس فالافضل

صفحة رقم 273

التفسير المظهري

عرض الكتاب
المؤلف

القاضي مولوي محمد ثناء الله الهندي الفاني فتي النقشبندى الحنفي العثماني المظهري

تحقيق

غلام نبي تونسي

الناشر مكتبة الرشدية - الباكستان
سنة النشر 1412
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية