ﮯﮰﮱﯓﯔﯕﯖﯗﯘﯙﯚﯛﯜﯝﯞﯟﯠ

الإسلام لم تحبط، ولم يبطل حجه الذي فرغ منه في الإسلام، وإن لم يعد ومات على الردة حبط (١) عمله؛ لأن الله تعالى قال: فَيَمُت وَهُوَ كَافِرٌ.
٢١٨ - قوله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا نزلت في عبد الله بن جحش وأصحابه، قالوا لرسول الله: أصبنا القوم في رجب أنرجو أن يكون لنا أجر المجاهدين في سبيل الله؟ فأنزل الله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا (٢) يعني بمحمد هَاجَرُوا فارقوا عشائرهم وأوطانهم (٣)، وأصله من الهجر، الذي هو ضِدّ الوَصْل، ومنه قيل للكلام القبيح: الهُجْرة لأنه مما ينبغي أن يهْجَر، والهاجِرة: وقتٌ يُهْجَر فيه العمل (٤).
وَجَاهَدُوا يعني: جاهدوا المشركين، ومعناه: حملوا أنفسهم على المشقة في قتالهم، ومنه: يقال: اجتهد فلان رأيه، إذا حمل نفسه على المشقة في بلوغ صواب الرأي، وأصله: من الجُهْد، الذي هو المشقة، ومنه: الجهاد، وهو الأرض الصلبة، لحمل النفس في ركوبها على

(١) في (أ) (م) (يحبط).
(٢) رواه الطبري في "تفسيره" ٢/ ٣٥٦، والواحدي في "أسباب النزول" ص ٧١، والثعلبي في "تفسيره" ٢/ ٧٦٩، وقد رواه الطبري من حديث جندب بن عبد الله في "تفسيره" ٤/ ٣٠٦، وابن أبي حاتم في "تفسيره" ٢/ ٣٨٤، وأبو يعلى في "مسنده" ٣/ ١٠٢، وهو تمام قصة سبب النزول في الآية السابقة ومذكور في بعض رواياتها.
(٣) "تفسيرالثعلبي" ٢/ ٧٦٩.
(٤) ينظر في هجر "تهذيب اللغة" ٤/ ٣٧١٧، "المفردات" ص٥١٤ - ٥١٥، "عمدة الحفاظ" ٤/ ٢٧٨ - ٢٨٠، "لسان العرب" ٨/ ٤٦١٧. قال الراغب: الهجْر والهِجران: مفارقة الإنسان غيره، إما بالبدن أو باللسان أو بالقلب.

صفحة رقم 145

التفسير البسيط

عرض الكتاب
المؤلف

أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد بن علي الواحدي، النيسابوري، الشافعي

الناشر عمادة البحث العلمي - جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية.
سنة النشر 1430
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية