قوله تعالى : إِنَّ الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَالَّذِينَ هَاجَرُواْ الآية. وسبب نزولها أن قوماً من المسلمين قالوا في عبد الله بن جحش ومن معه : إن لم يكونوا أصابوا في سفرهم وزْراً فليس فيه أجر، فأنزل الله تعالى : إِنَّ الَّذِينَ ءَامَنُواْ يعني بالله ورسوله، وَالَّذِينَ هَاجَرُواْ يعني عن مساكنة المشركين في أمصارهم، وبذلك سمي المهاجرون من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم مهاجرين لهجرهم دورهم ومنازلهم كراهة الذل من المشركين وسلطانهم، وَجَاهَدُواْ يعني قاتلوا، وأصل المجاهدة المفاعلة من قولهم جهد كذا إذا أكدّه وشق عليه، فإن كان الفعل من اثنين كل واحد منهما يكابد من صاحبه شدة ومشقة قيل فلان يجاهد فلاناً.
وأما فِي سَبِيلِ اللهِ فطريق الله، وطريقه : دينه.
فإن قيل : فكيف قال : أُوْلَئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَةَ اللهِ ورحمة الله للمؤمنين مستحقة ؟ ففيه جوابان :
أحدهما : أنهم لما لم يعلموا حالهم في المستقبل جاز أن يرجوا الرحمة خوفاً أن يحدث من مستقبل أمورهم مالا يستوجبونها [ معه ].
والجواب الثاني : أنهم إنما رجوا الرحمة لأنهم لم يتيقنوها بتأدية كل ما أوجبه الله تعالى عليهم.
النكت والعيون
أبو الحسن علي بن محمد بن محمد البصري الماوردي الشافعي
السيد بن عبد الرحيم بن عبد المقصود