قول معروف أي : كلام حسن وردّ على السائل جميل، لأنّ القول الجميل وإن كان يردّ السائل يفرح قلبه، ويروح روحه وقيل : عدة حسنة ومغفرة أي : بأن يستر عليه خلته ولا يهتك ستره، ويتجاوز عنه إذا وجد منه ما ينقل عليه عند ردّه خير من صدقة يدفعها إليه يتبعها أذى أي : منّ وتعيير السائل أو قول يؤذيه.
إن قيل : لِمَ لم يعد ذكر المنّ فيقول : يتبعها منّ أو أذى ؟ أجيب : بأنّ الأذى يشمل المنّ وغيره، كما تقرّر وإنما نصّ عليه فيما مرّ لكثرة وقوعه من المتصدّقين، وعسر تحفظهم منه، ولذلك قدّم على الأذى قال بعضهم : الآية واردة في صدقة التطوّع ؛ لأنّ الواجب لا يحل منعه ويحتمل أن يراد بها الواجب، فإنه قد يعدل به عن سائل إلى سائل، وعن نفر، إلى نفر وإنما صحّ الابتداء بالنكرة وهي قول لاختصاصها بالصفة وهي معروف، وأمّا المعطوف وهو مغفرة فلا يحتاج إلى مخصص لتبعيتها والله غنيّ عن صدقة العباد، وإنما أمرهم ليثيبهم عليها حليم بتأخير العقوبة عن المانّ والمؤذي بصدقته.
السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير
الشربيني