ﮱﯓﯔﯕﯖﯗﯘﯙﯚﯛﯜﯝﯞ

قول معروف ومغفرة خير من صدقة يتبعها أذى
تفسير المفردات :
قول معروف : أي كلام حسن ورد جميل على السائل كأن يقول له : رزقك الله، أوعد إلي مرة أخرى أو نحو ذلك، ومغفرة : أي ستر لما وقع منه من الإلحاف في السؤال وغيره مما يثقل على النفوس احتماله، وخير : أي أنفع وأكثر فائدة.
المعنى الجملي
بعد أن بين سبحانه أمر البعث وقرره بالأدلة التي أراها للذي مر على قرية، ولإبراهيم صلوات الله عليه، وذكر أن هؤلاء المبعوثين يعودون إلى دار يوفون فيها أجورهم بغير حساب، في يوم لا تنفع فيه فدية ولا شفاعة، بل تنفعهم أعمالهم التي أهمها الإنفاق في سبيل الله- ذكر هنا فضل الإنفاق وأن الحسنة قد يضاعفها الله إلى سبعمائة، ثم ضرب مثل السنبلة لذلك، ثم ذكر أن المن والأذى يبطل الصدقة كما يبطلها الرياء، وضرب لهذا مثل الصفوان
الإيضاح :
أي كلام حسن ورد جميل على السائل، وستر لما وقع منه من الإلحاف في السؤال وغيره أنفع لكم وأكثر فائدة من صدقة فيها الأذى، لأنه وإن خيب رجاءه فقد أفرح قلبه وهون عليه ذل السؤال، وهذا القول تارة يتوجه إلى السائل إن كانت الصدقة عليه، وتارة أخرى يتوجه إلى المصلحة العامة، كما إذا احتيج لجمع المال لدفع عدو مهاجم أو بناء مستشفى أو مدرسة أو نحو ذلك من أعمال الخير والبر ولم يكن لدى المرء مال، فعليه أن يساعد بالقول المعروف الذي يحث العاملين على العمل، وينشطهم إليه، ويبعث عزيمة الباذلين على الزيادة في البذل، أما الصدقة التي يتبعها أذى فهي مشوبة بضرر ما يتبعها من الإيذاء، ومن آذى فقد بغض نفسه إلى الناس بظهوره في مظهر البغض لهم، والسلم والولاء خير من العداوة والبغضاء.
ومن الخير للأمة أن يظهر أفرادها في مظهر المتعاونين كما قال :( وتعاونوا على البر والتقوى ) وذلك ما يعزز مقامها، ويحفظ كرامتها، ويجعلها مهيبة في أعين الناس أجمعين.
وخلاصة المعنى- إن مقابلة المحتاج بكلام يسره وهيئة ترضيه، خير له من الصدقة مع الإيذاء بسوء القول أو سوء المقابلة، ولا فارق بين أن يكون المحتاج فردا أو جماعة، فإن مساعدة الأمة ببعض المال مع سوء القول في العمل الذي ساعدها عليه، وإظهار استهجانه، وتشكيك الناس في فائدته، لا توازي إحسان القول في ذلك العمل الذي تطلب المساعدة له، والإغضاء عن التقصير الذي ربما يقع من العاملين فيه، فكونك مع الأمة بقلبك ولسانك أجدى لها من شيء من المال تعطيه مع مقالة السوء وفعل الأذى.
وقد قررت هذه الآية مبدأ عاما في الشريعة وهو " درء المفاسد مقدم على جلب المصالح " فقد دلت على أن الخير لا يكون طريقا إلى الشر، وعلى أن الأعمال الصالحة يجب أن تكون خالية من الشوائب التي تفسدها وتذهب بفائدتها كلها أو بعضها، وعلى أن من عجز عن نوع من أنواع البر فعليه أن يجتهد في إحسان عمل آخر يؤدي إلى مثل غايته، فمن شق عليه أن يتصدق ولا يمن ولا يؤذي، فعليه أن يجبر قلب الفقير بقول المعروف.
والله غني حليم أي والله غني عن صدقة عباده، فلا يأمرهم ببذل المال لحاجة إليه، بل ليطهرهم ويزكيهم ويؤلف بين قلوبهم ويصلح شئونهم الاجتماعية، ليكونوا أعزاء، بعضهم لبعض ناصر ومعين.
فهو غني عن صدقة يتبعها من أو أذى، لأنه لا يقبل إلا الطيبات، حليم لا يعجل بعقوبة من يمن أو يؤذي.
وفي هذه الجملة سلوة للفقراء، وتعليق لقلوبهم بحبل الرجاء بالله الغني الحليم، وتهديد للأغنياء، وإنذار لهم بألا يغتروا بحلم الله وإمهاله إياهم، وعدم تعجيل العقوبة على كفرهم بنعمته تعالى، إذ من وهبهم المال فإنه يوشك أن يسلبه منهم.

تفسير المراغي

عرض الكتاب
المؤلف

المراغي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير