أربع عشر(١) آية تتابعت في البشرى للذين ينفقون في الطاعات ويخرجون الزكوات ويتصدقون على ذوي الحاجات في سائر الأحوال والأوقات وهدت إلى أدب الإنفاق وحذرت مما يذهب أجره كالرياء والمن والأذى وجاءت بعدها ست آيات تتوعد المرابين وتدعوهم إلى سبيل التائبين وتحبب إليهم إنظار المعسرين والتجاوز عن العاجزين
يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا إن كنتم مؤمنين -لما بين سبحانه أنه من انتهى عن الربا فله ما سلف كان يجوز أن يظن أنه لا فرق بين المقبوض منه وبين الباقي في ذمة القوم (١)- فقال تقدست أسماؤه يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا دعوا واتركوا ما بقي من المقترضين زائدا على ما أقرضتموهم إياه ( إن كنتم محقين إيمانكم قولا وتصديقكم بألسنتكم بأفعالكم ) عن قتادة ذكر لنا أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في خطبته يوم الفتح " ألا إن ربا الجاهلية موضوع كله وأول ربا أبتدئ به ربا العباس بن عبد المطلب " لكن الذي رواه أبو داود عن سليمان بن عمر عن أبيه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول في حجة الوداع ( ألا إن كل ربا في الجاهلية موضوع لكم رؤوس أموالكم لا تظلمون ولا تظلمون ) وذكر الحديث.
فتح الرحمن في تفسير القرآن
تعيلب