ﯾﯿﰀﰁﰂﰃﰄﰅﰆﰇﰈﰉ

قَوْلُهُ تَعَالَى: فَتَلَقَّىٰ ءَادَمُ مِن رَّبِّهِ كَلِمَٰتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ ؛ قرأ ابنُ كثير بنصب (آدَمَ) ورفع (كَلِمَاتٌ) بمعنى جاءَتِ الكلماتُ آدمَ من ربه. وفي قولهِ تعالى: فَتَابَ عَلَيْهِ اختصارٌ وتقليبُ المذكور؛ وإلا فهو قد تابَ عليه وعلى حوَّاء. واختلفوا في الكلمات التي تلقَّاها آدمُ؛ قيل: نزل بها جبريلُ؛ وهي" سُبْحَانَكَ لاَ إلَهَ إلاَّ أنْتَ وَبحَمْدِكَ؛ عَمِلْتُ سُوءاً وَظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي وَارْحَمْنِي وَأنْتَ خَيْرُ الرَّاحِمِيْنَ، سُبْحَانَكَ لاَ إلَهَ إلاَّ أنْتَ وَبحَمْدِكَ؛ عَمِلْتُ سُوءاً وَظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي إِنَّكَ أنْتَ الْغَفُورُ الرَّحِيْمُ؛ سُبْحَانَكَ لاَ إلَهَ إلاَّ أنْتَ وَبحَمْدِكَ؛ عَمِلْتُ سُوءاً وَظَلَمْتُ نَفْسِي فَتُبْ عَلَيَّ إنَّكَ أنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيْمُ "هكذا روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. وعن ابنِ عباس أنَّها: [رَبَّنَا ظَلَمْنَا أنْفُسَنَا وَإنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِيْنَ].
وروي أنه قال: [يَا رَبِّ؛ أرَأيْتَ مَا أتَيْتُ؛ شَّيْءٌ أبْتَدِعُهُ مِنْ نَفْسِي، أوْ شَيْءٌ قَدَّرْتَهُ عَلَيَّ قَبْلَ أنْ تَخْلُقَنِي؟ فَقَالَ: بَلْ شَيْئاً قَدَّرْتُهُ عَلَيْكَ قَبْلَ أنْ أخْلُقَكَ، قَالَ: يَا رَب فَكَمَا قَدَّرْتَهُ عَلَيَّ فَاغْفِرْ لِي].
وعن رسولِ الله صلى الله عليه وسلم قال:" تَحَاجَّ آدَمُ وَمُوسَى؛ فَقَالَ: لَهُ مُوسَى: أنْتَ آدَمُ الَّذِي أغْوَيْتَ النَّاسَ؛ وَأخْرَجْتَهُمْ مِنَ الْجَنَّةِ إلَى الأَرْضِ، فَقَالَ لَهُ آدَمُ: أنْتَ مُوسَى الَّذِي أعْطَاكَ اللهُ عِلْمَ كُلِّ شَيْءٍ؛ وَاصْطَفَاكَ عَلَى النَّاسِ بالرِّسَالَةِ. قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: أتَلُومُنِي عَلَى أمْرٍ كَانَ قَدْ كُتِبَ عَلَيَّ أنْ أفْعَلَهُ مِنْ قَبْلِ أنْ أُخْلَقَ. فَحَجَّ آدَمُ مُوسَى ". وعن شَهْرِ بن حَوْشَبٍ قال: [بَلَغَنِي أنَّ آدَمَ لَمَّا أُهْبطَ إلَى الأَرْضِ مَكَثَ ثَلاَثمِائَةَ سَنَةٍ لاَ يَرْفَعُ رَأَسَهُ حَيَاءً مِنَ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ].
وقال ابنُ عباس: [بَكَى آدَمُ وَحَوَّاءُ عَلَى مَا فَاتَهُمَا مِنْ نَعِيْمِ الْجَنَّةِ؛ وَلَمْ يَأْكُلاَ وَلَمْ يَشْرَبَا أرْبَعِيْنَ يَوْماً؛ وَلَمْ يَقْرَبْ آدَمُ حَوَّاءَ مِائَةَ سَنَةٍ].
وَقَوْلُهُ تَعَالَى: فَتَابَ عَلَيْهِ أي تجاوزَ عنه.
إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ ؛ أي يقبلُ توبةَ عباده؛ رحيمٌ بخلقه.

صفحة رقم 41

كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل

عرض الكتاب
المؤلف

أبو بكر الحداد اليمني

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية