فَتَلَقَّى آدَمُ مِن رَّبِّهِ كَلِمَاتٍ قرأ ابن كثير آدم بالنصب وكلمات بالرفع يعني جاءت الكلمات آدم من ربه وكانت سبب توبته، وقرأ الباقون بالعكس أي تعلم. والكلمات ربنا ظلمنا أنفسنا الآية، كذا قال سعيد بن جبير ومجاهد والحسن، وقيل : غير ذلك من كلمات الدعاء والاستغفار والتضرع، قال ابن عباس : بكى آدم وحواء مائتي سنة ولم يأكلا ولم يشربا أربعين يوما، ولم يقرب آدم حواء مائة سنة، وروي عن يونس بن حباب وعلقمة بن مرثد قالا ولو أن دموع أهل الأرض جمعت لكان دموع داود أكثر أصاب الخطيئة، ولو أن دموع داود مع دموع أهل الأرض جمعت لكان دموع آدم أكثر، قال شهر بن حوشب : بلغني أنه مكث ثلاثمائة سنين لا يرفع رأسه حياء من الله عز وجل.
فَتَابَ عَلَيْهِ أي قبل توبته، والتوبة عبارة عن الاعتراف بالذنب والندم عليه والعزم على أن لا يعود، واكتفى آدم لأن حواء كانت تبعا له في الحكم ولذلك طوي ذكر النساء في أكثر القرآن والسنن.
إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرجاع على عباده بالمغفرة وأصل التوبة الرجوع فمن العبد الرجوع عن المعصية ومن الله الرجوع عن العقوبة إلى المغفرة.
الرَّحِيمُ المبالغ في الرحمة.
التفسير المظهري
المظهري