والذين كفروا وكذبوا بآياتنا أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون
تفسير المفردات :
والآيات : واحدتها آية وهي العلامة الظاهرة، والمراد بها كل ما يدل على وجود الخالق ووحدانيته مما أودعه في الكون ونشاهده في الأنفس، وتطلق على كل قسم من أقسام القرآن التي تتألف منها سور القرآن، ويقف القارئ عندها في تلاوته، والعمدة في معرفة ذلك على التوقيف المأثور عن النبي صلى الله عليه وسلم، وسميت بذلك لأنها دلائل لفظية على الأحكام والآداب التي شرعها الله لعباده، وأصحاب النار : ملازموها فكأنهم ملكوها فصاروا أصحابها، والخلود : الدوام.
المعنى الجملي
أمر الله تعالى آدم وحواء وإبليس بالهبوط مرتين، الأولى للإشارة إلى أنهم يهبطون من الجنة إلى دار بلاء وشقاء، وتعاد واستقرار في الأرض إلى حين للتمتع بخيراتها، والثانية لبيان حالهم من حيث الطاعة والمعصية، وأنهم ينقسمون فريقين : فريق يهتدي بهدى الله الذي أنزله وبلغه للناس على لسان رسله، وأولئك هم الفائزون ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون، وفريق سار في طريق الضلال وكذب بالآيات، وأولئك جزاؤهم جهنم خالدين فيها أبدا
الإيضاح :
أي وأما الذين لم يتبعوا هداي وهم الذين كفروا بآياتنا اعتقادا وكذبوا بها لسانا، فجزاؤهم الخلود في النار بسبب جحودهم بها وإنكارهم إياها إتباعا لوسوسة الشيطان، وهذا مقابل قوله قبل فمن تبع هداي الخ.
والتكذيب كفر سواء كان عن اعتقاد بعدم صدق الرسول، أو مع اعتقاد صدقه وهو تكذيب الجحود والعناد، وفي مثلهم يقول الله تعالى لنبيه : فإنهم لا يكذبونك ولكن الظالمين بآيات الله يجحدون وقد يوجد الكفر بالقلب مع تصديق اللسان كما هي حال المنافقين.
تفسير المراغي
المراغي