ﭤﭥﭦﭧﭨﭩﭪﭫﭬﭭﭮ

فَأَبْلُونِي بَلِيَّتكُم (١) لَعَلِّي أُصالِحُكُم وأَسْتَدْرِجْ نَوَيَّا (٢)
قال الفراء: وإنما فعلت طيئ هذا لأن العرب اعتادت كسر ما قبل (ياء) (٣) الإضافة نحو قولهم: (غلامِيَ) و (دارِيَ) فلما قالوا: (رحاي) (٤) و (عصاي) طلبوا من الألف ذلك الكسر فقلبوها (ياء) وأدغموها في (ياء) الإضافة، فجعلوا بدل كسرة ما قبل (ياء) الإضافة قلب الألف (ياء)، إذ (٥) كانت الألف لا يكسر (٦) ما قبلها، ولا تكسر هي (٧).
٣٩ - وقوله تعالى: وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا الآية. الآيات جمع آية، ومعنى الآية في اللغة: العلامة (٨)، ومنه قوله: {تَكُونُ لَنَا عِيدًا لِأَوَّلِنَا
(١) في (ج): (بليكم).
(٢) قوله: فأبلوني: يقال: أبلاه إذا صنع به جميلا، والبلية: الاسم، وقيل: البلية: الناقة تربط على قبر صاحبها بدون طعام ولا شراب حتى تموت، ونَوَيَّا: يريد (نَوَاي) وهي النية، والمراد الوجه الذي يقصد، انظر: "معاني القرآن" للفراء ١/ ٨٨، "تأويل مشكل القرآن" ص ٥٦، "الخصائص" ١/ ١٧٦، ٢/ ٣٤١، ٤٢٤، "مغني اللبيب" ٢/ ٤٢٣، ٤٧٧، "اللسان" (علل) ٥٠/ ٣٠٨٢.
(٣) (ياء) ساقطة من (ج).
(٤) في (ج): (راحاي).
(٥) في (ب): (إذا).
(٦) في (أ)، (ج): (لا تكسر).
(٧) لم أجده للفراء، وذكر ابن جني عن أبي علي نحوه في تخريج لغة هذيل، انظر "المحتسب" ١/ ٧٦، وذكر النحاس هذه العلة عن الخليل وسيبويه، "إعراب القرآن" ١/ ١٦٦، وانظر: "معاني القرآن" للأخفش ١/ ٢٣٦، والزجاج في "تفسيره" ١/ ٧٨.
(٨) انظر: "تفسير الطبري" ١/ ٤٧، "معجم مقاييس اللغة" (أبي) ١/ ١٦٨، "الزاهر" ١/ ١٧٢، "مفردات الراغب" ص ٣٣، "اللسان" (أيا) ١/ ١٨٥، و"فوائد في مشكل القرآن" ص ٦٨، "البرهان في علوم القرآن" ١/ ٢٦٦.

صفحة رقم 419

وَآخِرِنَا وَآيَةً مِنْكَ} [المائدة: ١١٤] أي علامة منك لإجابتك دعاءنا، فكل آية من الكتاب علامة ودلالة على المضمون فيها. وقال أبو عبيدة: معنى الآية: أنها علامة لانقطاع الكلام الذي قبلها، وانقطاعه من الذي بعدها (١). ثعلب عن ابن الأعرابي: الآية العلامة (٢).
الليث: الآية العلامة، والآية من آيات القرآن، والجميع: الآي (٣)، ولم يزد على هذا. فالآية بمعنى العلامة في اللغة صحيحة (٤).
قال الأحوص (٥):

أَمِنْ رَسْمِ آيَاتٍ عَفَوْنَ وَمَنْزِلٍ قَدِيمٍ تُعَفِّيهِ (٦) الأَعاَصِيرُ مُحْوِلِ (٧)
(١) في "المجاز" لأبي عبيدة. (إنما سميت آية لأنها كلام متصل إلى انقطاعه، انقطاع معناه قصة ثم قصة (١/ ٥) وانظر: "الزاهر" ١/ ١٧٢.
(٢) لم أجده عن ابن الأعرابي، ويظهر أن الواحدي نقل الكلام وما بعده من "تهذيب اللغة"، ولم أجد بحث (آية) في المطبوع من "تهذيب اللغة"، انظر: "الغربيين" للهروي ١/ ١١٦، ١١٧، "اللسان" (أيا) ١/ ١٨٥.
(٣) في "الصحاح" جمع الآية: آي وآياي، آيات، "الصحاح" (أيا) ٦/ ٢٢٧٥، انظر: "اللسان" (أيا) ١/ ١٨٥، وقيل: آياي جمع الجمع.
(٤) انظر: "الصحاح" (أيا) ٦/ ٢٢٧٥، "مقاييس اللغة" (أي) ١/ ١٦٨، "مفردات الراغب" ص ٣٣، "اللسان" (أيا) ١/ ١٨٥.
(٥) هو الأحوص بن محمد بن عبد الله بن عاصم بن ثابت، لشعره رونق وحلاوة أكثر في الغزل، وكان يشبب بنساء أشراف المدينة، فنفاه سليمان بن عبد الملك إلى (دهلك)، انظر: "الشعر والشعراء" ص ٣٤٥، "الخزانة" ٢/ ١٦.
(٦) في (ج): (يعفيه).
(٧) ورد البيت في "الزاهر" ١/ ١٧٢، ولم أجده في شعر الأحوص جمع (عادل سليمان جمال)، والمُحْوِل: المنزل الذي رحل عنه أهله وتغير حاله، انظر: "اللسان" (حول) ٢/ ١٠٦٠.

صفحة رقم 420

قال ابن السكيت (١) وحكاه لنا أبو عمرو (٢) يقال (٣): خرج القوم بآيتهم، أي بجماعتهم، لم يدعوا وراءهم شيئا (٤)، وقال بُرْج بن مُسْهِر (٥):

خَرَجْنَا مِنَ النَّقْبَيْنِ لَا حَيَّ مْثِلُنَا بآِيَتِناَ نُزْجِي اللِّقَاحَ المطَافِلاَ (٦)
معناه: خرجنا بجماعتنا. فعلى هذا القول معنى الآية من كتاب الله جماعة حروف دالة على معنى مخصوص (٧).
وبعض أصحابنا (٨) يجوّز على هذا القول أن يسمَّى أقل من الآية آية،
(١) "إصلاح المنطق" ص ٣٠٤، وانظر: "الزاهر" ١/ ١٧٣، "غريب القرآن" لابن قتيبة ص ٣٤، "زاد المسير" ١/ ٧١.
(٢) هو أبو عمرو إسحاق بن مرار الشيباني، جاور بني شيبان في الكوفة ونسب اليهم، شهر بالغريب، أخذ عنه ابن السكيت، انظر ترجمته في: مقدمة "تهذيب اللغة" ١/ ٣٣، "طبقات النحويين واللغويين" ص ١٩٤.
(٣) في (ب): (فقال).
(٤) ذكر البغدادي في "الخزانة": أن علي بن حمزة البصري رد قول ابن السكيت واستشهاده بكلام أبي عمرو الشيباني، ورجح أن الآية: العلامة، انظر: "الخزانة" ٦/ ٥١٥.
(٥) في (ج): (مرج بن شهر). وهو البرج بن مُسْهِر بن جلاس الطائي شاعر معمر. قال ابن دريد. وفد إلى النبي صلى الله عليه وسلم، انظر: "الاشتقاق" لابن دريد ص ٣٨٢، "الأعلام" ٢/ ٤٧.
(٦) قوله: نزجي: نسوق، واللقاح: النوق ذوات اللبن، والمطافل: النوق معها أولادها. ورد البيت في "إصلاح المنطق" ص ٣٠٤، "الزاهر" ١/ ١٧٢، "مقاييس اللغة" (أي) ١/ ١٦٩، "تفسير القرطبي" ١/ ٥٧، "زاد المسير" ١/ ٧١، (الخزانة) ٦/ ٥١٥، "اللسان" (أيا) ١/ ١٨٥، "الدر المصون" ١/ ٣٠٨.
(٧) سبق ذكر رد علي بن حمزة البصري على هذا القول، وانظر: "غريب القرآن" لابن قتيبة ص ٣٤، "الزاهر" ١/ ١٧٢، "اللسان" (أيا) ١/ ١٨٥.
(٨) أي من علماء الشافعية.

صفحة رقم 421

لولا أن التوقيف ورد بما هي الآن معدودة آيات (١).
قال ابن الأنباري: وفي الآية قول ثالث: وهو أن تكون (٢) سميت آية، لأنها عجب، وذلك أن قارئها إذا قرأها يستدل على مباينتها (٣) كلام المخلوقين، ويعلم أن العالم يعجزون عن التكلم بمثلها، فتكون الآية العجب من قولهم: (فلان آية من الآيات) أي عجب من العجائب (٤) فهذا هو القول في معنى الآية.
فأما وزنها من (٥) الفعل، فقال الفراء (٦): إنما تركت العرب همز (ياء) آية، كما يهمزون كل (ياء) بعد الألف ساكنة نحو: قائل وغائب (٧) وبابه،

(١) أنظر: "البرهان في علوم القرآن" ١/ ٢٦٧، "الإتقان" ١/ ٢٣٠. قال الزمخشري: (هذا علم توقيفي لا مجال للقياس فيه كمعرفة السور) "الكشاف" ١/ ١٠٥.
(٢) في (أ)، (ج): (يكون) واخترت ما في (ب) لأنه هو الصواب موافق لكلام ابن الأنباري في "الزاهر" ١/ ١٧٣.
(٣) في (أ): (مبانيتها) وما في (ب)، (ج) هو الصواب وموافق لما في "الزاهر".
(٤) "الزاهر" ١/ ١٧٣، وانظر: "زاد المسير" ١/ ٧٢. وخلاصة القول في معنى الآية: أنها تطلق في اللغة على:
١ - المعجزة،
٢ - العلامة،
٣ - العبرة،
٤ - الأمر العجيب،
٥ - الجماعة،
٦ - البرهان والدليل.
(٥) (من) ساقطة من (ج).
(٦) كلام الفراء ورده على الكسائي ذكره ابن منظور في "لسان العرب" عن كتاب (المصادر) للفراء، ولعله نقله عن "تهذيب اللغة"، ولم أجد مبحث (آية) في المطبوع من "تهذيب اللغة"، انظر: "اللسان" (ايا) ١/ ١٨٥. (والآية) وزنها من الفعل - عند الفراء: (فَعْلَة) وعند الخليل (فَعَلَة) أصلها (أَيَيَة)، وعند الكسائي (فَاعِلَة)، أنظر: "الزاهر" ١/ ٣٤٢، "تفسير ابن عطية" ١/ ٧١ - ٧٢، "المفردات في غريب القرآن" ص ٣٣، "فوائد في تأويل المشكل" ص ٦٨، "البرهان" ١/ ٢٦٦، "الدر المصون" ١/ ٣٠٨، "الخزانة" ٦/ ٥١٧، وقد ذكر في أصلها ستة وجوه.
(٧) (قائل وغائب) مكانها بياض في (ج).

صفحة رقم 422

لأنها كانت فيما يرى (١) (أَيَّة) على وزن (فَعْلَة) فثقل عليهم التشديد فأبدلوه ألفا، لانفتاح ما قبل التشديد كما قالوا: أَيْمَا [في (أَمَّا)، وكما فعلوا بدينار وقيراط لما استثقلوا التشديد أبدلوا من الحرف الأول (ياء) لانكسار ما قبله. (٢)
وقال] (٣) الكسائي: آية [وزنها (فَاعِلَة)، أصلها آيِيَة، فنقصت (٤)].
الكسائي يقول: استثقلت الكسرة على الياء الأولى فسكنت، ثم حذفت لاجتماع الساكنين (٥)، هذا معنى قوله: (فنقصت).
قال الفراء: ولو كانت (آية) فَاعِلَة ما صغروها (٦) أيَيَّة، لأن (فاعلة) تصغّر (فُوَيْعِلَة).
فقال الكسائي: قد صغروا: عاتكة وفاطمة عُتَيكة وفُطَيْمة، فالآية مثلها.
فقال الفراء: العرب لا تصغر (فاعلة) (فُعَيلة) إلا أن يكون اسماً في مذهب (فلانة) فيقولون هذه فُطَيْمة قد جاءت، إذا كان (٧) اسمها (٨)، فلو

(١) في (ج): (ترى).
(٢) (دينار) و (قيراط) أصلهما (دَنَّار) و (قَرَّاط) فاستثقلوا التشديد فأبدلوا من الحرف الأول (ياء) لانكسار ما قبله فصار: دينار وقيراط. انظر "الزاهر" ١/ ١٧٣، "الصحاح" (أيا) ٦/ ٢٢٧٥.
(٣) ما بين المعقوفين ساقط من (ج).
(٤) ما بين المعقوفين ساقط من (ب).
(٥) انظر (الزاهر) ١/ ٣٤٢.
(٦) في (أ): (ما صنعوها) وما في (ب)، (ج) هو الصحيح، وفي "اللسان" (ما صغرها).
(٧) في (ب): (كانت).
(٨) في "اللسان" (اسما) ١/ ١٨٥.

صفحة رقم 423

قلت: (هذه فَاطِمة ابنها) ثم صغرتها لم يجز الا فويطمة (١)، ومثل: (هذا صُلَيْح قد جاء)، لرجل اسمه صالح، ولو قال قائل: كيف بُنَيُّك (٢)؟ قلت: صويلح ولم يجز صليح لأنه ليس باسم له.
وكذلك رجل اسمه أسود يقول: هذا سويد [قد جاء، لأنه فلان، فإن كان نعتًا قلت: (أُسَيْد) و (أُسَيْوِيد) ولا يجوز هذا رجل سُوَيد] (٣). والفرق بين الحالين أن في الاسم العلم روعي التخفيف [فصغر تصغير الترخيم] (٤). وفي النعت صُغِّر على الأصل، فعلى قول الفراء آيات (٥) وزنها (فَعْلات)، وعلى قول الكسائى وزنها (فَاعِلات) (٦).
ومعنى آيات الله في هذه الآية: دلائله، ويدخل فيها كتبه التي أنزلها على أنبيائه (٧).
فإن قيل: لم دخلت الفاء في سورة الحج: وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا فَأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ (٨) [الحج: ٥٧]، وسقطت هاهنا؟
قيل: إنما دخل فيه "الفاء" من خبر الذي وأخواته مشبه (٩) بالجزاء،

(١) في "اللسان" (فإذا قلت هذه فُطَيْمة ابنها، يعني فاطمته من الرضاع لم يجز)، "اللسان" (أيا) ١/ ١٨٥.
(٢) في "اللسان" (بنتك).
(٣) ما بين المعقوفين ساقط من (أ، ج)، وأثبته من (ب)، لأن صحة السياق تقتضيه.
(٤) في (ج): (الرخيم). وما بين المعقوفين ساقط من (ب).
(٥) (آيات) ساقطة من (ب).
(٦) في (ب): (علامات).
(٧) انظر: "تفسير الطبري" ١/ ٢٥٣ - ٢٥٤، "تفسير أبي الليث" ١/ ١١٤، "البحر المحيط" ١/ ١٧٠.
(٨) في (ب): (أولئك)، تصحيف.
(٩) في (ج): (شبه).

صفحة رقم 424

التفسير البسيط

عرض الكتاب
المؤلف

أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد بن علي الواحدي، النيسابوري، الشافعي

الناشر عمادة البحث العلمي - جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية.
سنة النشر 1430
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية