ﭦﭧﭨﭩﭪﭫﭬﭭﭮﭯﭰﭱ

والذين يؤمنون بما أنزل إليك يعني القرآن وما أنزل من قبلك من التوراة والإنجيل وسائر الكتب المنزلة على الأنبياء عليهم السلام، هم المؤمنون من أهل الكتاب، كذا أخرج ابن جرير عن ابن مسعود وابن عباس رضي الله عنه فعلى هذا الآيتان تفصيل للمتقين، أو المراد بهم هم الأولون من قبيل قوله : شعر.

إلى الملك القوم وابن الهمام وبيست الكتيبة في المزدحم
على معنى أنهم الجامعون بين الإيمان بما يدركه العقل جملة وإتيان الشرائع وبين الإيمان بما لا طريق إليه غير السمع، أو من قبيل عطف الخاص على العام كقوله تعالى : تنزل الملائكة والروح (١) تعظيما بشأنهم. روى الشيخان عن أبي موسى الأشعري قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :«ثلاثة لهم أجران : رجل من أهل الكتاب آمن بنبيه وآمن بمحمد »(٢) الحديث والإنزال : نقل الشيء من الأعلى إلى الأسفل ويلحق المعاني بتوسط لحوقه الذوات الحاملة لها كجبرئيل، أو المراد العلو والسفل في الرتبة أنزل من علم الله تعالى إلى علم البشر. يقصر أبو جعفر وابن كثير ويعقوب والسوسي كل مد وقع بين كلمتين وقالون والدوري يمد ويقصر والباقون يمدونها ولذا سمي هذا المد المنفصل مدا جائزا بخلاف المتصل الواقع في كلمة واحدة نحو السماء فإنهم اتفقوا على مده فيسمى اجبا. لكنهم اختلفوا في مقدار المتصل والمنفصل ؟ فابن كثير وأبو عمرو قالون يمدون على قدر ثلاث حركات وابن عامر والكسائي على قدر أربع حركات وعاصم على قدر خمس حركات وورش وحمزة على قدر ست حركات. هذا في المد الذي يقع بعد المد همزة، أما إذا وقع بعده ساكن نحو ولا الضالين فجميع القراء اتفقوا على أن القارئ مخير في مده على قدر حركتين أو أربع حركات أو ست حركات وفيما كان الساكن في الأصل مضموما نحو نستعين يمدونها إلى سبع حركات، والله أعلم.
وبالآخرة هم يوقنون أي بالدار الآخرة سميت الدنيا لدنوها، والآخرة لتأخرها فهما صفتان في الأصل غلبتهما الاسمية فصارا اسمين –والإيقان إتقان العلم بنفي الشك عنه نظرا و استدلالا، فلا يسمى الله موقنا. قرأ ورش بنقل حركة الهمزة إلى اللام وحذف الهمزة وكذلك كلما وقع الهمزة أول كلمة، والسابق عليه حرف ساكن غير مد ولين من آخر كلمة أخرى فإنه يلقي حركة الهمزة على الساكن قبلها ويحذفها سواء كان الساكن نون تنوين أو لام تعريف أو غير ذلك نحو من شيء إذ كانوا و مبين أن اعبدوا و كفؤا أحد و بالآخرة الأرض الأول واستثنى أصحاب يعقوب عن ورش من ذلك كتابيه إني ظننت واختلفوا في آلئن في موضعين و عاداً الأولى ثم ورش يمد مدا قصيرا ومتوسطا وطويلا على هذه المدة، وكذا على كل مدة وقع بعد الهمزة سواء كانت الهمزة ثابتة نحو آمن وأوحى –وإيمانا- أو محذوفة بعد نقل الحركة نحو بالآخرة –قل أوْحِيَ- ومن آمن أو مبدلة نحو هؤلاء آلهة فقرأ ورش هؤلاء يالهة بالإبدال والمد أو المسهلة نحو جاء آل إلا ياء إسرائيل تحرزا عن ثلاث مدات في بني إسرائيل، وبعضهم لا يرون لورش المد إلا في الثابتة، وقرأ حمزة من رواية خلف بالسكت عليه سكتة لطيفة من غير قطع نحو من آمن –وهل آتاك- وعليهم ءأنذرتهم ابني آدم وخلوا إلى شياطينهم –الآخرة- الأرض- وعنه السكتة على لام التعريف وشيء وشيئا لا غير –وقدم الضمير للحصر أي هم الموقنون بالآخرة دون غيرهم من أهل الكتاب لعدم مطابقة اعتقادهم الواقع حيث قالوا لن يدخل الجنة إلا من كان هودا أو نصارى ونحو ذلك.
١ سورة القدر، الآية: ٤.
٢ أخرجه البخاري في كتاب: العلم، باب: تعليم الرجل أمته وأهله ٩٧، وأخرجه مسلم في كتاب: الإيمان، باب: وجوب الإيمان برسالة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم إلى جميع الناس ١٥٤.

التفسير المظهري

عرض الكتاب
المؤلف

المظهري

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير