قَوْلُهُ تَعَالَى : وَأَقِيمُواْ الصَّلاةَ وَآتُواْ الزَّكَاةَ ؛ أي حافظوا على الصَّلوات الخمس لِمَوَاقِيْتِهَا بركوعِها وسجودِها، وأدُّوا زكاةَ أموالِكم المفروضة. وقَوْلُهُ تَعَالَى : وَارْكَعُواْ مَعَ الرَّاكِعِينَ ؛ أي صلُّوا مع المصلِّينَ مُحَمَّدٍ وأصحابه في الجماعاتِ إلى الكعبة ؛ يخاطبُ اليهود فعبَّر بالركوع عن الصلاةِ، إذ كان رُكناً من أركانِها ؛ كما عبَّر باليد عن الجسَد في قوله : بِمَا قَدَّمَتْ يَدَاكَ [الحج : ١٠] وبالعنُقِ عن النَّفس كقولهِ تَعالى : أَلْزَمْنَاهُ طَآئِرَهُ فِي عُنُقِهِ [الإسراء : ١٣]. والفائدةُ في تكرار ذكرِ الصلاة لئلا يَتَوَهَّمَ مُتَوَهِّمٌ أن الصلاةَ لا تجبُ إلا على من تجبُ عليه الزكاة، وقيل : إن اليهودَ كانوا يصلُّون بغير ركوعٍ فأَمر بالركوعِ في الصلاة.
صفحة رقم 47كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني