قوله : وَأَقِيمُواْ الصَّلاَةَ هذه الجملةُ وما بعدَََهَا عطفٌ على الجملةِ قبلَها، عطفَ أمراً على نَهْي. وأصلُ أَقيموا :" أَقْوِمُوا " فَفُعِل به ما فُعِلَ ب يُقِيمُونَ [ البقرة : ٣ ] وقد تقدَّم، وأصلُ آتُوا : اَأْتِيُوا بهمزتين مثل : أَكْرِموا، فَقُلِبَتْ الثانيةُ ألفاً لسكونِها بعدَ همزةٍ مفتوحةٍ، واسْتُثْقِلَتِ الضَّمةُ على الياءِ فحُذِفَتْ فالتقى ساكنان " الياءُ والواوُ، فحُذِفَتِ الياءُ لأنها أَوَّلُ، وحُرِّكَتِ التاءُ بحركتِها. وقيل : بل ضُمَّت تَبَعاً للواو، كما ضُمَّ آخِرُ " اضْرِبُوا " ونحوِه، ووزنه : أَفْعُوا بحذف اللام.
وألفُ " الزكاة " من واو لقولهم : زَكَوات، وزَكا يَزْكُو، وهي النُمُوُّ، وقيل : الطهارةُ، وقيل : أصلُها الثناءُ الجميلُ ومنه " زَكَّى القاضي الشهودَ "، والزَّكا :[ الزوجُ ] صارَ زَوْجاً بزيادةِ فردٍ آخرَ عليه. والخَسا : الفَرْدُ : قال :
كانوا خَسَاً أوزَكاً من دون أربعةٍ *** لَمْ يَخْلُقوا وجُدودُ الناسِ تَعْتِلجُ
قوله : مَعَ الرَّاكِعِينَ منصوبٌ باركَعوا. والركوعُ : الطمأنينةُ والانحناءُ، ومنه قوله :
أُخَبِّرُ أَخْبارَ القرونِ التي مَضَتْ *** أَدِبُّ كأِّني كُلَّما قُمْتُ راكِعُ
وقيل : الخضوعُ والذِّلَّة، ومنه قولُ الشاعر :
٤٢٢ *** لا تُهينَ الفقيرَ علَّكَ أَنْ تَرْ
كَعَ يوماً والدهرُ قَدْ رَفَعَهْ
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
أبو العباس، شهاب الدين، أحمد بن يوسف بن عبد الدائم المعروف بالسمين الحلبي
أحمد بن محمد الخراط