ﮛﮜﮝﮞﮟﮠﮡ

قوله تعالى : وَأَقِيمُوا الصَّلاَةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ .
أما الصلاة : فقد مضى الكلام فيها١.
وأما الزكاة : ففي تسمية صدقة الأموال بها، قولان :
أحدهما : أنه من تثمير المال وزيادته، ومنه قولهم : زَكا الزرع، إذا زاد، ويقال : زكا الفرد إذا صار زوجاً بزيادة الزائد عليه حتى صار شفعاً كما قال الشاعِرُ :

كَانُوا خَساً أَوْ زَكاً مِنْ دُونِ أَرْبَعَةٍ لَمْ يُخْلَقُوا وَجُدُودُ النَّاسِ تَعْتَلِج٢
فخساً : الوِتر، وزكاً : الشفع، وقال الراجز :
فَلاَ خَساً عَدِيدُهُ وَلاَ زَكاً كَمَا شِرَارُ الْبَقْلِ أَطْرَافُ السَّفَا
السَّفَا : شوك البهمي، والبهمي : الشوك الممدود مثل السبلى٣.
والقول الثاني : أنَّها مأخوذة من التطهير، ومنه قوله تعالى :
أَقَتَلْتَ نَفَساً زَاكِيَةً ٤ أي طاهرة من الذنوب.
وفيما يُطهَّر قولان :
أحدهما : أنه تطهير المال حتى صار بأداء الحقِّ منه حلالاً ولولاه لخَبُثَ.
الثاني٥ : تطهير نفس المزكي، فكأن المزكي طهَّر نفسه من الشُحِّ والبخل.
قوله تعالى : وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ فيه قولان٦ :
أحدهما : أنه أراد جملة الصلاة، فعبر عنها بالركوع، كما يقول الإنسان : فَرَعْتُ من ركوعي، أي من صلاتي.
والثاني : أنه أراد الركوع الذي في الصلاة، لأنه لم يكن في صلاة أهل الكتاب ركوعٌ، فأَمَرَهُم بما لا يفعلونه في صلاتهم.
وفي أصل الركوع قولان :
أحدهما : أنه مأخوذ من التطامن والانحناء، وهو قول الخليل، وابن زيدٍ، قال لبيد بنُ ربيعة :
أخبّر أخبار القرون التي مضت أدِبُّ كَأَنِّي كُلَّمَا قُمْتُ رَاكِعُ
والثاني : أنه مأخوذ من المذلَّة والخضوع، وهو قول الأصمعي والمفضل، قال الأضبطُ بنُ قريع السَّعْدِيُّ :
لاَ تُذِلَّ الضَّعِيفَ عَلَّكَ أَنْ تَرْ كَعَ يَوْماً وَالدَّهْرُ قَدْ رَفَعَهْ
١ - راجع الآية ٢ من سورة البقرة..
٢ - الجدود: جمع جد وهو الحظ والبخث. تعتلج، ويقال اعتلجت الأرض إذا طال نباتها وارتفع..
٣ - السبلى: هكذا في الأصول ولم أعثر في معاجم اللغة على هذه الكلمة ويبدو أنها السنبل..
٤ - زاكية: هكذا في الأصول وهي قراءة الجمهور، والذي في المصاحف المتداولة زكية وهي قراءة الكوفيين وابن عامر. قال الكسائي ومعناهما واحد. الآية ٧٤ من سورة الكهف..
٥ - اقتصرت الأصول على قول واحد، وقد أخذنا القول الثاني من كتب التفسير. قال تعالى: خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها..
٦ - زيادة يقتضيها السياق..

النكت والعيون

عرض الكتاب
المؤلف

أبو الحسن علي بن محمد بن محمد البصري الماوردي الشافعي

تحقيق

السيد بن عبد الرحيم بن عبد المقصود

الناشر دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان
عدد الأجزاء 6
التصنيف التفسير
اللغة العربية