ﭰﭱﭲﭳﭴﭵﭶﭷﭸﭹﭺﭻ

وَإِذْ وَاعَدْنَا قرأ أبو جعفر وأبو عمرو وعدنا ووعدناكم حيث وقع بلا ألف والباقون واعدنا بالألف، ومعناهما واحد نحو عاقبت اللص، وقال الزجاج : كان من الله الأمر ومن موسى القبول ومن ثم ذكر المواعدة، وقيل : وعد الله الوحي ووعده موسى المجئ إلى الطور.
موسى قرأ حمزة والكسائي بالإمالة وكذا يميلان كل ما كان من الأسماء والأفعال من ذوات الياء نحو موسى و عيسى و يحيى و الموتى و طوبى و أخرى و كسالى ، و أسارى و يتامى و فرادى و نصارى و الأيامى و الحوايا و بشرى و ذكرى و ضيزى وشبهها مما ألفه للتأنيث، وكذلك العمى الهدى والضحى و الرءيا و مأواه و مأواكم و مثْواه و مثواكم ، وما كان مثله من المقصور وكذلك الأدنى و أزكى فسوى و يخفى و يرضى و يهوى وشبهها من الأفعال مما ألفه منقلبة من ياء، وكذلك أمالا ( أنى ) التي بمعنى كيف نحو : أنى شئتم و أنى لك ، وكذلك متى و بلى و عسى حيث كان، وكذلك ما أشبهه مما هو مرسوم بالياء ما خلا خمس وهي : حتى و لدا و على و إلى و ما زكى فإنها مفتوحات إجماعا، وكذلك مفتوح بالإجماع ميع ذوات الواو من الأسماء والأفعال نحو : الصفا و سنا برقه وبدا و دنا و عفا و علا وشبهها ما لم يقع بين ذوات الياء في سورة أو آخر أيها ياء أو تلحقه زيادة نحو : تدعى و تبلى فمن اعتدى و من استعلى و أنجاكم و نجاكم و زكاها وشبهها، فإنها بالزيادة التحقت بذوات الياء.
وقرأ أبو عمرو بالإمالة مما تقدم ما كان فيها راء بعدها ياء، وما كان رأس آية في سورة أواخر أيها على ياء أيها وألف أو كان على وزن فُعْلى بفتح الفاء أو الكسر أو الضم ولم يكن فيه راء قرأها بين اللفظين، وما عدا ذلك بالفتح.
وقرأ ورش جميع ذلك بين بين إلا ما كان في سورة أواخر أيها على هاء وألف فإنه أخلص الفتح فيه، وأما أبو بكر رمى في الأنفال وأعمى في الموضعين في سبحان وتابعه أبو عمرو على إمالة أعمى في الأول لا غير، وفتح ما عدا ذلك.
وأما حفص مجراها في هود لا غير وروى عن أبي عمرو ياويلتي يا حسرتي وأنى إذا كان استفهاما بين اللفظين ويا أسفى بالفتح، وكلما ذهب الألف الممال لاجتماع الساكنين وصلا لا يمال وصلا ويمال وقفا نحو : هدى للمتقين و موسى الكتاب فعند الوقف على هدى وموسى يمال لا وصلا.
وروى اليزيدي عن أبي عمرو إمالة الراء مع الساكن وصلا نحو يرى و يرى الذين آمنوا و النصارى المسيح و الكبرى اذهب و القرى التي وشبهها، وتفرد الكسائي بإمالة أحيا فأحيا به و أحياها حيث وقع، و خطاياكم و خطاياهم و خطايانا و رؤيا و رءياي و مرضات الله و مرضاتي حيث وقع، حق تقاته في آل عمران هدان في الأنعام ومن عصاني في إبراهيم وما أنسانيه في الكهف و آتاني الكتاب وأوصاني بالصلاة في مريم مما آتاني الله في النمل و محياهم في الجاثية. دحاها في النازعات تلاها وطحاها في الشمس و سجى في الضحى.
واتفق الكسائي مع حمزة في إمالة يحيى ولا يحيى و أمات وأحيا و الربا و إنني هاني و أتاني في هود و لو أن الله هداني و منهم تقنة و مزجاة و إناه وتابعهما هشام في إمالة إناه فقط وفتح الباقون جميع ذلك.
أَرْبَعِينَ لَيْلَةً ثلاثون من ذي القعدة وعشر من ذي الحجة، لما عادوا إلى مصر بعد هلاك فرعون وعد الله موسى أن ينزل عليه التوراة فقال موسى : إني ذاهب إلى ربي، وواعدهم أربعين ليلة واستخلف هارون، وجاء جبريل على فرس الحياة لا يصيب شيئا إلا أحيي ليذهب بموسى إلى ربه، فلما رأى السامري موضع الفرس يخضر وكان رجلا صائغا من أهل باجرمى، وقيل : من أهل كرمان وكان منافقا أظهر الإسلام وكان من قوم يعبدون البقر أخذ قبضة من تربة حافر فرس جبرائيل وكان بنو إسرائيل استعاروا حليا كثيرة من قوم فرعون حين أرادوا الخروج من مصر لعلة عرس لهم فأهلك الله فرعون وبقيت الحلي عندهم، فلما فصل موسى قال السامري إن الحلي التي استعرتم من قوم فرعون غنيمة لا تحل لكم فاحفرا وادفنوا فيها حتى يرجع موسى فيرى فيها رأيه، وقال السدي أمرهم بها هارون فأخذ السامري وصاغها عجلا ثلاثة أيام وألقى القبضة التي أخذها من تراب حافر فرس جبرائيل فخرجت عجلا من ذهب مرصعا بالجواهر يَخُور خورة ويمشي، فقال السامري : هذا إلهكم وأله موسى فنسي ١ وكان بنو إسرائيل عدوا اليوم مع الليلة يومين، فلما مضت عشرون يوما ولم يرجع موسى قالوا : مات فوقعوا في الفتنة برؤية العجل وأضلهم السامري، وقيل : كان موسى وعد لهم ثلاثين ليلة ثم زيدت العشرة وفيها فتنتهم فعبدوا العجل كلهم إلا هارون مع اثني عشر ألف رجل.
ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ الْعِجْلَ ألها، أظهر ابن كثير وحفص الذال من أَخَذْتُ و اتَّخَذَتْ وما كان من لفظه حيث وقع والباقون يدعمونها.
من بعده أي موسى يعني بعد ذهابه وَأَنتُمْ ظَالِمُونَ ضارون أنفسكم واضعون العبادة في غير موضعه.

١ سورة طه، الآية: ٨٨.

التفسير المظهري

عرض الكتاب
المؤلف

المظهري

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير