الآية ٥١ وقوله عز وجل :( وإذ واعدنا موسى أربعين ليلة ) كان الوعد لهم، والله أعلم، وعدين١ :
أحدهما : من الله عز وجل بصرف موسى إليهم مع التوراة كقوله :( ألم يعدكم ربكم وعدا حسنا ) [ طه : ٨٦ ] أي صدقا.
ووعد آخر، كان من موسى بانصرافه إليهم بالتوراة على رأس أربعين ليلة كقوله :( فأخلفتم موعدي ) [ طه : ٨٦ ].
وقوله :( ثم اتخذتم العجل من بعده ) [ يحتمل وجهين ]٢ : يحتمل٣ ( اتخذتم ) : أي عبدتم، فاستوجبوا ذلك التعيير٤ واللائمة بعبادة العجل لا باتخاذه نفسه، ويحتمل ( اتخذتم العجل ) إلها، فاستوجبوا ذلك باتخاذهم إلها كقوله :( فأخرج لهم عجلا جسدا له خوار فقالوا هذا إلهكم وإله موسى ) [ طه : ٨٨ ] وهذا كأنه٥ أقرب. وقيل :( اتخذتم ) أي صنعتم، والله أعلم.
قوله :( وأنتم ظالمون ) قيل في الظلم بوجوه : قيل : إن كل فعل يستوجب به الفاعل عقوبة فهو ظلم. وقيل : إن كل عمل لم يؤذن له فهو ظلم ؛ وههنا، حين فعلوا ما لم يؤذن لهم، نسبهم إلى الظلم ؛ لأنهم ظلموا أنفسهم. وقيل : إن الظلم هو وضع الشيء في غير موضعه، فسموا بذلك لأنهم وضعوا الألوهية في غير موضعها، وهذا كأنه، والله أعلم، أقرب.
٢ - من ط م..
٣ - ساقطة من ط م..
٤ - من ط م، في الأصل و ط ع: التغيير..
٥ - في ط م: كان..
تأويلات أهل السنة
محمد بن محمد بن محمود، أبو منصور الماتريدي
مجدي محمد باسلوم