)وَإِذْ وَاعَدْنَا مُوسَى أَرْبَعِينَ لَيْلَةً ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ الْعِجْلَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَنْتُمْ ظَالِمُونَ ) ( البقرة : ٥١ ) ) ثُمَّ عَفَوْنَا عَنْكُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ) ( البقرة : ٥٢ )
التفسير :
قوله تعالى : وإذ واعدنا موسى أي واذكروا إذ واعدنا موسى ؛ أربعين ليلة : وعده الله تعالى لميقاته ثلاثين ليلة، ثم أتمها بعشر، فصارت أربعين ليلة ؛ وفي قوله تعالى : واعدنا قراءتان سبعيتان : بألف بعد الواو ؛ وبدونها..
قوله تعالى : ثم اتخذتم العجل أي صيرتم العجل ؛ و العجل مفعول أول ؛ والثاني : محذوف ؛ والتقدير : اتخذتم العجل إلهاً ؛ و " العجل " تمثال من ذهب صنعه السامري، وقال لبني إسرائيل : هذا إلهكم، وإله موسى فنسي..
قوله تعالى : من بعده أي من بعد موسى حين ذهب لميقات الله..
قوله تعالى : وأنتم ظالمون : هذه الجملة حال من التاء في قوله تعالى : اتخذتم ؛ والفائدة من ذكر هذه الحال زيادة التوبيخ، وأنهم غير معذورين..
. ١ من فوائد الآيتين : حكمة الله. تبارك وتعالى. في تقديره، حيث واعد موسى أربعين ليلة لينَزِّل عليه فيها التوراة. مع أنه سبحانه وتعالى قادر على أن يَنزِّلها في ليلة مرة واحدة ؛ ولكن لحكمة. لا نعلم ما هي. وعده الله تعالى ثلاثين ليلة أولاً، ثم أتمها بعشر ؛ فتم ميقات ربه أربعين ليلة..
. ٢ ومنها : بيان جهل بني إسرائيل الجهل التام ؛ وجه ذلك أن هذا الحلي الذي جعلوه إلهاً هم الذين صنعوه بأنفسهم ؛ فقد استعاروا حلياً من آل فرعون، وصنعوه على صورة الثور عجلاً جسداً. لا روح فيه ؛ ثم قال السامري : هذا إلهكم وإله موسى فنسي [ طه : ٨٨ ] ؛ وزعموا أن موسى ضلّ، ولم يهتد إلى ربه، وهذا ربه ! والعياذ بالله ؛ فكيف يكون المصنوع رباً لكم، ولموسى وأنتم الذين صنعتموه ! وهذا دليل على جهلهم، وغباوتهم إلى أبعد الحدود ؛ وقد قالوا لموسى. عليه الصلاة والسلام. حينما أتوا على قوم يعكفون على أصنام لهم : اجعل لنا إلهاً كما لهم آلهة [ الأعراف : ١٣٨ ] قال لهم نبيهم موسى : إنكم قوم تجهلون [ الأعراف : ١٣٨ ]، وصدق عليه الصلاة والسلام..
. ٣ ومن فوائد الآيتين : أن اتخاذهم العجل كان عن ظلم ؛ لقوله تعالى : وأنتم ظالمون . وهذا أبلغ، وأشنع في توبيخهم، والإنكار عليهم..
. ٤ ومنها : سعة حلم الله عزّ وجلّ، وأنه مهما بارز الإنسان ربه بالذنوب فإن حلم الله تعالى قد يشمله، فيوفق للتوبة ؛ وهؤلاء وفِّقوا لها..
. ٥ ومنها : أن العفو موجب للشكر ؛ لقوله تعالى : لعلكم تشكرون ؛ وإذا كان العفو. وهو زوال النقم. موجباً للشكر فحدوث النعم أيضاً موجب للشكر من باب أولى..
تفسير القرآن الكريم
محمد بن صالح بن محمد عثيمين المقبل الوهيبي التميمي