[ ١٧و ] قوله تعالى/ : وَإِذْ وَاعَدْنَا موسى أَرْبَعِينَ لَيْلَةً. . .
قال ابن عرفة : يمتنع أن يكون أربعين ليلة ( ظرفا )(١) لأن ظرف الزمان المحدود(٢) ( العمل )(٣) فيه كله، ويمتنع أن يكون ( مفعولا )(٤)، لأنها ليست هي ( الموعودة )(٥) إنما الموعود موسى عليه السلام.
قال الزمخشري : وعده الله الوحي، ووعده موسى ( المجيء للميقات )(٦)، ( فكأنه )(٧) مواعدة من الجانبين(٨)، وأبطله الطيبي بأن فيه تقدير مضافين معطوفين(٩). وهو باطل.
قال ابن عرفة : إنما يريد واعدنا موسى مناجاة أربعين ( ليلة )(١٠)، وملاقاة أربعين ليلة، والمناجاة تستلزم مجيء موسى إلى الميقات، لأنها بعد الأربعين لأن الله تعالى جعل له عبادة هذه الأربعين ليلة ( و )(١١) وِصَال صيامها كلها ليلا ونهارا سببا في مناجاته إياه بعدها بما طلب من التوراة والصحف والألواح.
قوله تعالى : ثُمَّ اتخذتم العجل مِن بَعْدِهِ. . .
منع أبو حيان عود الضمير إلى الوعد للتناقض، لأن « ثُمَّ » للتراخي و « مِن » في « مِن بَعْدِهِ » ( تقتضي )(١٢) ابتداء الغاية فهي لأول أزمنة البعدية(١٣).
وأجاب ابن عرفة : بأن الأولية مقولة بالتشكيك، ألا تراهم يؤرخون بأوائل الشهر في العشرة ( الأول )(١٤) كلّها.
( قيل له )(١٥) : ابتداء الغاية ما ( يصدق )(١٦) إلا على أول جزء.
قوله تعالى : وَأَنتُمْ ظَالِمُونَ
أي لا شبهة لكم في اتخاذه، بل ذلك محض ظلم منكم وتعنت.
٢ - أ ب د: المعدود..
٣ - ج: نقص..
٤ - ب ج: معقولا..
٥ - ج: المقصود..
٦ - ج: الخبر بالسيقات..
٧ - أ: وكأنه..
٨ - الكشاف ١/٢٨٠..
٩ - فتوح الغيب: ص ٩١ وجه..
١٠ - ب ج: يوما..
١١ - ج: الواو ناقصة..
١٢ - زيادة من البحر المحيط: ١/٢٠٠..
١٣ - البحر المحيط: ١/٢٠٠..
١٤ - أ: أولى..
١٥ - ج: فقيل..
١٦ - ب: تصدق..
تفسير ابن عرفة
أبو عبد الله محمد بن محمد ابن عرفة الورغمي التونسي المالكي
جلال الأسيوطي