فلما سمعها الواعظ شهق شهقة فخر من فرسه مغشيا عليه فحملوه الى بيته فتوفى الى رحمة الله تعالى: قال الحافظ
| واعظان كين جلوه در محراب ومنبر ميكنند | چون بخلوت ميروند آن كار ديكر ميكنند |
| مشكلى دارم ز دانشمند مجلس باز پرس | توبه فرمايان چرا خود توبه كمتر ميكنند |
المجيء للميقات الى الطور مُوسى مفعول أول لواعدنا «مو» بالعبرانية الماء و «شى» بمعنى الشجر فقلبت الشين المعجمة سينا في العربية وانما سمى به لان امه جعلته في التابوت حين خافت عليه من فرعون وألقته في البحر فدفعته امواج البحر حتى أدخلته بين أشجار عند بيت فرعون فخرجت جوارى آسية امرأة فرعون يغسلن فوجدن التابوت فأخذنه فسمى عليه السلام باسم المكان الذي أصيب به وهو الماء والشجر ونسبه عليه الصلاة والسلام موسى بن عمران بن يصهر بن فاهت بن لاوى بن يعقوب إسرائيل الله بن اسحق بن ابراهيم عليه السلام أَرْبَعِينَ لَيْلَةً اى تمام أربعين ليلة على حذف المضاف مفعول ثان امره الله تعالى بصوم ثلاثين وهو ذو القعدة ثم زاد عليه عشرا من ذى الحجة وعبر عنها بالليالي لانها غرر الشهور وشهور العرب وضعت على سير القمر ولذلك وقع بها التاريخ، فالليالى اولى الشهور والأيام تبع لها او لان الظلمة اقدم من الضوء ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ الْعِجْلَ وهو ولد البقرة بتسويل السامري آلها ومعبودا مِنْ بَعْدِهِ اى من بعد مضيه الى الميقات وانما ذكر لفظه ثم لانه تعالى لما وعد موسى حضور الميقات لانزال التوراة عليه وفضيلة بنى إسرائيل ليكون ذلك تنبيها للحاضرين على علو درجتهم وتعريفا للغائبين وتكملة للدين كان ذلك من أعظم النعم فلما أتوا عقب ذلك بأقبح انواع الكفر والجهل كان ذلك في محل التعجب فهو كمن يقول اننى أحسنت إليك وفعلت كذا وكذا ثم انك تقصدنى بالسوء والأذى وَأَنْتُمْ ظالِمُونَ باشراككم ووضعكم للشئ في غير موضعه اى وضع عبادة الله تعالى في غير موضعها بعبادة العجل وهو حال من ضمير اتخذتم ثُمَّ عَفَوْنا عَنْكُمْ اى محونا جريمتكم حين تبتم مِنْ بَعْدِ ذلِكَ اى من بعد الاتخاذ الذي هو متناه في القبح فلم نعاجلكم بالإهلاك بل أمهلناكم الى مجيئ موسى فنبهكم وأخبركم بكفارة ذنوبكم لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ لكى تشكروا نعمة العفو وتستمروا بعد ذلك على الطاعة فان الانعام يوجب الشكر واصل الشكر تصور النعمة وإظهارها وحقيقته العجز عن الشكر: قال السعدي
| خردمند طبعان منت شناس | بدوزند نعمت بميخ سپاس |
ليذهب بموسى الى ربه فلما رآه السامري وكان رجلا صائغا من اهل باجرمى واسمه ميحا ورأى مواضع الفرس تخضر من ذلك وكان منافقا اظهر الإسلام وكان من قوم يعبدون البقر فلما رأى جبريل على ذلك الفرس قال ان لهذا شأنا وأخذ قبضة من تربة حافر فرس جبريل وقيل انه عرف جبريل لانه امه حين خافت عليه ان يذبح سنة ذبح فرعون أبناء بنى إسرائيل خلفته في غابة وكان جبريل يأتيه فيعذيه بأصابعه فكان السامري يمص من إبهام يمينه عسلا ومن إبهام شماله سمنا فلما رآه حين عبر البحر عرفه فقبض قبضة من اثر فرسه فلم تزل القبضة في يده حتى انطلق موسى الى الطور وكان السامري سمعهم حين خرجوا من البحر وأتوا على قوم يعكفون على أصنام لهم قالوا يا موسى اجعل لنا الها كما لهم آلهة ووقع في نفسه ان يفتنهم من هذا الوجه وكان بنوا إسرائيل استعاروا حليا كثيرة من قوم فرعون حين أرادوا الخروج من مصر بعلة عرس لهم فاهلك الله تعالى فرعون وبقيت تلك الحلي في أيدي بنى إسرائيل فلما ذهب موسى الى المناجاة عد بنوا إسرائيل اليوم مع الليلة يومين فلما مضى عشرون
يوما قالوا قد تم أربعون ولم يرجع موسى إلينا فخالفنا فقال السامري هاتوا الحلي التي استعرتموها أو أن موسى أمرهم ان يلقوها في حفرة حتى يرجع ويفعل ما يرى فيها فلما اجتمعت الحلي صاغها السامري عجلا في ثلاثة ايام ثم ألقى فيها القبضة التي أخذها من تراب سنبك فرس جبريل فخرجت عجلا من ذهب مرصعا بالجواهر كأحسن ما يكون فصار جسدا له حوار اى صوت كصوت العجل وله لحم ودم وشعر وقيل دخل الريح فى جوفه من خلفه وخرج من فيه كهيئة الخوار فقال للقوم هذا إلهكم وآله موسى فنسى اى اخطأ موسى الطريق وربه هنا وهو ذهب يطلبه فاقبلوا كلهم على عبادة العجل الا هارون مع اثنى عشر الفا اتبعوا هارون ولم يتبعه غيرهم وهارون قد نصحهم ونهاهم وقال يا قوم انما فتنتم به وان ربكم الرحمن فاتبعونى وأطيعوا امرى قالوا لن نبرح عليه عاكفين حتى يرجع إلينا موسى وقيل كان موسى وعدهم ثلاثين ليلة ثم زيدت العشر وكانت فتنتهم فى تلك العشر فلما مضت الثلاثون ولم يرجع موسى وظنوا انه قد مات ورأوا العجل وسمعوا قول السامري عكفوا على العجل يعبدونه قال ابو الليث في تفسيره وهذا الطريق أصح فلما رجع موسى ووجدهم على ذلك القى الألواح فرفع من جملتها ستة اجزاء وبقي جزء واحد وهو الحلال والحرام وما يحتاجون واحرق العجل وذراه في البحر فشربوا من مائه حبا للعجل فظهرت على شفاههم صفرة ورمت بطونهم فتابوا ولم تقبل توبتهم دون ان يقتلوا أنفسهم هذه حالهم واما هذه الامة فلا يحتاجون الى قتل النفس في الصورة وتوبتهم الحقيقية انما هي الرجوع الى الله بقتل النفس الامارة التي تعبد عجل الهوى: قال في المثنوى
| اى شهان كشتيم ما خصم برون | ماند خصمى زو بتر در اندرون [١] |
| كشتن اين كار عقل وهوش نيست | شير باطن سخره خرگوش نيست |
| نفس اژدرهاست او كى مرده است | از غم بي آلتى افسرده است [٢] |
| گر بيابد آلت فرعون او | كه بامر او همى رفت آب جو |