قوله تعالى : إن الله يأمركم أن تذبحوا بقرة قالوا أَتتخِذُنا هزواً إلى قوله وإذ قتلتم نفساً فادارأتم فيها والله مخرج ما كنتم تكتمون فقلنا اضربوه ببعضها إلى آخر الآية، قال أبو بكر : في هذه الآيات وما اشتملت عليه من قصة المقتول وذبح البقرة ضروبٌ من الأحكام والدلائل على المعاني الشريفة.
والثامن : ما حكى الله عنهم في المراجعة الأخيرة : وإنا إن شاء الله لمهتدون لما قرنوا الخبر بمشيئة الله وُفِّقوا لترك المراجعة بعدها ولوجود ما أمروا به، وقد روي أنهم لو لم يقولوا " إن شاء الله " لما اهتدوا لها أبدا ولدام الشر بينهم، وكذلك قوله : وما كادوا يفعلون فأعلمنا الله ذلك لنطلب نجاح الأمور عند الإخبار عنها في المستقبل بذكر الاستثناء الذي هو مشيئة الله، وقد نص الله تعالى لنا في غير هذا الموضع على الأمر به في قوله : ولا تقولن لشيء إني فاعل ذلك غدا إلا أن يشاء الله ففيه استعانة بالله وتفويض الأمر إليه والاعتراف بقدرته ونفاذ مشيئته وأنه مالكه والمدبر له.
أحكام القرآن
الجصاص