وقوله : قالوا ادع لنا ربك [ البقرة : الآية ٧٠ ].
فالسؤال الأول عن سنها، وهل هي كبيرة، أو صغيرة، أو متوسطة ؟
والسؤال الثاني عن لونها، وقد تقدم الجواب فيهما.
والسؤال الثالث عن صفتها، هل هي مذللة مروضة عاملة، أو هي صعبة غير مروضة ؟ وهل فيها لون يخالف لون جلدها الآخر ؟ ولذا أجابه بما يأتي.
قالوا ادع لنا ربك يبين لنا ما هي إن البقر تشابه علينا يعنون [ أن ] هذه الأوصاف كثيرة في البقر، فيكثر في البقر : الصفرة، والفقوع، والتوسط في السن، فلم تتميز لنا هذه البقرة من غيرها من البقر للاشتراك في الصفات.
وأفرد الضمير في تشابه وذلك يدل على أن أسماء الأجناس يجوز تذكيرها وتأنيثها وقراءة الجمهور هنا تشابه هو. أي البقر، بصيغة الماضي. وتذكير الضمير لأن ( البقر ) جنس يجوز تذكيرها وتأنيثها. وفي بعض القراءات : تشابه علينا وأصله : تتشابه هي، أي : البقر، وأدغم التاء في التاء، وهذه قراءة شاذة. و( البقر ) يجوز تذكيره وتأنيثه، وهو اسم جنس يقال فيه : باقر، وبيقور، وفيه لغات غير ذلك. ومن إطلاقه على ( البيقور ) قول الشاعر :
أجاعل أنت بيقورا مسلعة*** ذريعة لك بين الله والمطر
قيل : سمي البقر بقرا لأنه يبقر الأرض، يعني بحيث يشقها للحرث. وهذا معنى قوله : إن البقر تشابه علينا .
وإنا إن شاء الله لمهتدون مفعول المشيئة محذوف، وتقرير المعنى : وإنا لمهتدون إن شاء الله هدايتنا. ففصل بين اسم ( إن ) وخبرها، وحذف مفعول ( إن شاء ) لدلالة المقام عليه. وتقرير المعنى : وإنا لمهتدون إلى نفس البقرة المطلوبة إن شاء الله هدايتنا إليها. ذكر عن ابن عباس أنه قال : لو لم يقولوا إن شاء الله لما اهتدوا إليها أبدا.
العذب النمير من مجالس الشنقيطي في التفسير
الشنقيطي - العذب النمير