ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜﭝﭞﭟﭠﭡ

قصة البــــقرة :
قال ابن كثير في تفسيره ( عن عبيدة السلماني : قال : كان رجل من بني إسرائيل عقيما لا يولد له، وكان له مال كثير، وكان ابن أخيه وارثه فقتله ثم احتمله ليلا فوضعه على باب رجل منهم، ثم أصبح يدعيه عليهم حتى تسلحوا وركب بعضهم على بعض فقال ذوا الرأي منهم والنهي : علام يقتل بعضكم بعضا وهذا رسول الله فيكم ؟ فأتوا موسى عليه السلام فذكروا ذلك له، فقال : إن الله يأمركم أن تذبحوا بقرة قالوا أتتخذنا هزوا قال أعوذ بالله أن أكون من الجاهلين. قال : فلو لم يعترضوا لأجزأت عنهم أدنى بقرة ولكنهم شددوا فشدد عليهم حتى انتهوا إلى البقرة التي أمروا بذبحها فوجدوا عند رجل ليس له بقرة فيها غيرها فقال : والله لا أنقصها من ملء جلدها ذهبا، فأخذوها بملء جلدها ذهبا فذبحوها فضربوه ببعضها فقام، فقالوا : من قتلك ؟ فقال هذا لابن أخيه ثم مال ميتا فلم يعط من ماله شيئا ولم يورث قاتل بعد ) ( ١٧٧ ).
المفردات :
إن البقر : أي أن البقر الفاقع هو وسط بين الفارض والبكر.
تشابه علينا : لاشتراك كل البقر مع مثيلتها في الأوصاف المطلوبة، فلا نستطيع أن نفرق بين البقر فيها، حتى نحصل على البقرة المطلوبة.
وإنا إنشاء الله لمهتدون : إلى عينها لنذبحها، يظهرون بقولهم هذا، أنهم يريدون معرفة ما وقعت مشيئة الله عليه من هذا النوع من البقر، بذكر وصف مميز للمطلوب.
التفسير :
٧٠- قالوا ادع لنا ربك يبين لنا ما هي إن البقر تشابه علينا وإنا إن شاء الله لمهتدون. كرروا سؤالهم الأول لطلب الاستكشاف الزائد بعد أن عرفوا سن البقرة ولونها، فقالوا لموسى : سل من أجلنا ربك أن يزيد إيضاحا لحال البقرة التي أمرنا بذبحها حيث إن البقر الموصوف بالوصفين السابقين كثير، فاشتبه علينا أيها نذبح، وإنا إن شاء الله بعد هذا البيان منك لمهتدون إليها ومنفذون لما تكلفنا به.
وقولهم : وإنا إن شاء الله لمهتدون : فيه تخفيف لصورة عنادهم وإتيانهم بالمشيئة لتحسين الظن بهم.
وفي الحديث ( لو لم يستثنوا أي يقولون إن شاء الله لما بينت لهم صفتها إلى آخر الأبد ) ( ١٨٤ ).
قال الشيخ محمد الطاهر بن عاشور ( وإنما لم يعتذروا في المرتين الأوليين واعتذروا في الثالثة لأن للثلاثة في التكرير وقعا من النفس في التأكيد والسآمة وغير ذلك، ولذا كثر في أحوال البشر وشرائعهم التوقيت بالثلاثة. ) ( ١٨٥ ).
وقولهم : لمهتدون. أي إلى مطلوب ذبحه منها أو إلى معرفة القاتل بسببها قال الطبري :( وأما قوله تعالى : وإنا إن شاء الله لمهتدون. فإنهم عنوا وإنا الله لمبين لنا ما التبس علينا وتشابه من أمر البقرة التي أمرنا بذبحها، ومعنى اعتدائهم في هذا الموضع تبينهم أن ذلك الذي لزمهم ذبحه مما سواه من أجناس البقر )( ١٨٦ ).

تفسير القرآن الكريم

عرض الكتاب
المؤلف

شحاته

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير