ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜﭝﭞﭟﭠﭡﭢﭣﭤﭥﭦﭧﭨﭩﭪﭫ

وقوله : وَلَما جاءهم كِتَابٌ مِّنْ عِندِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ...
[ إن شئت ] رفعتَ المصدِّق ونويتَ أن يكون نعتاً للكتاب لأنّه نكرةٌ، ولو نصبته على أن تجعل المصدِّق فِعْلا للكتاب لكان صوابا. وفي قراءة عبد الله في آل عمران : " ثُمَّ جاءكم رَسُولٌ مُصَدِّقاً " فجعله فِعلا. وإذا كانت النكرة قد وُصِلت بشيء سوى نعتها ثم جاء النّعت، فالنّصْب على الفعل أمكنُ منه إذا كانت نكرة غير موصولةٍ، وذلك لأنّ صلة النكرة تَصيرُ كالموقِّتة لها، ألا تَرى أنك إذا قلتَ : مررتُ برجل في دارك، أو بعبدٍ لك في دارك، فكأنّك قلت : بعبدك أو بسايس دابّتك، فقس على هذا ؛ وقد قال بعض الشعراء :

لو كان حَيّ ناجياً لَنجَا مِنْ يومِهِ المُزَلَّمُ الأَعْصَمْ
فنصب ولم يصل النّكرةَ بشيء وهو جائزٌ. فأما قوله : وَهَذا كِتابٌ مُصَدِّقٌ لِسَانا عَرَبِيّاً فإنّ نصب الِّلسان على وجهين ؛ أحدُهما أن تُضْمر شيئا يقعُ عليه المصدّقُ، كأنك قلت : وهذا يصدّق التوراةَ والإنجيلَ لِسانا عربيّاً لأنّ التوراة والإنجيل لم يكونا عربيّين، فصار اللسان العربيّ مفسِّرا. وأما الوجْهُ الآخرُ فعلى ما فسّرت لك لما وصلت الكتاب بالمصدِّق أخرجتَ " لسانا " مما في " مُصَدّق " مِن الرّاجع مِن ذكره. ولو كان الّلسان مرفوعا لكان صواباً ؛ على أنه نعتٌ وإن طال.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:وقوله : فَلَما جاءهم ما عَرَفُواْ كَفَرُواْ بِهِ...
وقبلها " وَلَما ". وليس للأولى جوابٌ، فإن الأولى صار جوابها كأنه في الفاء التي في الثانية، وصارت كَفَرُواْ بِهِ كافية من جوابهما جميعا. ومثله في الكلام : ما هو إلاّ أنْ أتاني عبد الله فلما قَعدَ أوسعتُ له وأكرمتُه. ومثله قوله : فإما يَأتيَنَّكُمْ مِنِّى هُدىً فَمَنْ تَبِعَ هُدَاي في البقرة فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَاي في " طه " اكتفي بجوابٍ واحد لهما جميعا فَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ في البقرة فَلاَ يَضِلُّ وَلاَ يَشْقَى في " طه ". وصارت الفاء في قوله فَمَنْ تَبِعَ كأنها جواب لـ " إما "، ألاَ تَرى أنّ الواو لا تصلحُ في موضع الفاء، فذلك دليلٌ على أن الفاء جواب وليست بنَسَقٍ.

معاني القرآن

عرض الكتاب
المؤلف

أبو زكريا يحيى بن زياد بن عبد الله بن منظور الديلمي الفراء

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير