ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜﭝﭞﭟﭠﭡﭢﭣﭤﭥﭦﭧﭨﭩﭪﭫ

(ولما جاءهم) أي اليهود (كتاب من عند الله) هو القرآن (مصدق لما معهم) من التوراة والإنجيل أنه يخبرهم بما فيهما ويصدقه ولا يخالفه (وكانوا من قبل) مبعث النبي ﷺ (يستفتحون) أي يستنصرون به، والاستفتاح الاستنصار أي كانوا من قبل يطلبون من الله النصر على أعدائهم بالنبي المبعوث في آخر الزمان الذي يجدون صفته عندهم في التوراة، وقيل الاستفتاح هنا بمعنى الفتح أي يخبرونهم بأنه سيبعث ويعرفونهم بذلك (على الذين كفروا) يعني مشركي العرب، وذلك أنهم كانوا إذا أحزنهم أمر ودهمهم عدو يقولون اللهم انصرنا بالنبي المبعوث في آخر الزمان الذي نجد صفته في التوراة فكانوا ينصرون وكانوا يقولون لأعدائهم من المشركين قد أظل زمان نبي يخرج بتصديق ما قلنا فنقتلكم مع قتل عاد وإرم (١).
(فلما جاءهم ما عرفوا) يعني محمداً صلى الله عليه وآله وسلم وعرفوا أنه نبي من غير بني إسرائيل (كفروا به) أي جحدوه وأنكروه بغياً وحسداً (فلعنة الله على الكافرين) أي عليهم وضعاً للظاهر موضع المضمر للدلالة على أن اللعنة لحقتهم لكفرهم واستعلت عليهم وشملتهم، واللام للعهد أو للجنس ودخلوا فيه دخولاً أولياً.
_________
(١) أورد القرطبي في تفسيره:
قال ابن عباس: كانت يهود خيبر تقاتل غطفان فلما التقوا هزمت يهود.
فعادت يهود بهذه الدعاء وقالوا: إنا نسألك بحق النبي الأمي الذي وعدتنا أن تخرجه في آخر الزمان إلا تنصرنا عليهم.
قال: فكانوا إذا التقوا دعوا بهذا الدعاء فهزموا غطفان فلما بعث النبي ﷺ كفروا فأنزل الله هذه الآيات.

صفحة رقم 221

بِئْسَمَا اشْتَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ أَنْ يَكْفُرُوا بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ بَغْيًا أَنْ يُنَزِّلَ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ فَبَاءُوا بِغَضَبٍ عَلَى غَضَبٍ وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ مُهِينٌ (٩٠) وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ آَمِنُوا بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ قَالُوا نُؤْمِنُ بِمَا أُنْزِلَ عَلَيْنَا وَيَكْفُرُونَ بِمَا وَرَاءَهُ وَهُوَ الْحَقُّ مُصَدِّقًا لِمَا مَعَهُمْ قُلْ فَلِمَ تَقْتُلُونَ أَنْبِيَاءَ اللَّهِ مِنْ قَبْلُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (٩١)

صفحة رقم 222

فتح البيان في مقاصد القرآن

عرض الكتاب
المؤلف

أبو الطيب محمد صديق خان بن حسن بن علي ابن لطف الله الحسيني البخاري القِنَّوجي

راجعه

عبد الله بن إبراهيم الأنصاري

الناشر المَكتبة العصريَّة للطبَاعة والنّشْر
سنة النشر 1412
عدد الأجزاء 15
التصنيف التفسير
اللغة العربية