ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜﭝﭞﭟﭠﭡﭢﭣﭤﭥﭦﭧﭨﭩﭪﭫ

قوله تعالى : فَلَمَّا جَآءَهُم مَّا عَرَفُواْ كَفَرُواْ بِهِ. . . ١
قال الزمخشري : أي ما عرفوا من الحق كفروا به بغيا وحسدا وحرصا على الرئاسة٢.
قال ابن عطية : المراد بقوله « مَّا عَرَفُواْ » الرّسول صلى الله عليه وسلم٣ ؟
قال ابن عرفة : واستشكلوه لأنّ « ما » لا تقع إلا على ( ما لا يعقل )٤ ( أو على أنواع من يعقل )٥. وأجيب بأنها واقعة على صفة من يعقل لا على ذاته، أي ما عرفوا من نبوته وصفاته وصحّة رسالته كفروا به، وكان بعضهم يأخذ من الآية جواز الاكتفاء في الشهادة والأحكام بالصفة دون تعريف.
وأجيب : بأنه احتفت به قرائن تقوم مقام التّعيين، وهي المعجزات التي جاءهم بها. ورُدَّ بأن المعجزات خارجة عن هذا وكافية وحدها، وليست مذكورة في الآية إنما المذكور فيها معرفتهم له من حيث الصفة التي في كتابهم فقط من غير ضميمة إلى ذلك.
وفي كتاب اللقطة : وإذا وصل كتاب القاضي إلى قاض آخر، وثبت عنه بشاهدين، فإن كان الفعل موافقا لما في كتاب القاضي من صفته، وخاتم القاضي في عنقه لم يكلف الذي جاء به أن يقيم بينة أنّ هذا ( الحكم )٦ هو الذي حكم به عليه٧.
قوله تعالى : فَلَعْنَةُ الله عَلَى الكافرين
قال ابن عرفة : وانظر هل هذا إنشاء أو إخبار لقول متقدم ؟ ثم قال : لا يبعد أن يكون إنشاء، وتكون اللّعنة مقولة بالتشكيك [ ٢٤ظ ] والتفاوت، / لأن هؤلاء كفروا وهم جاهلون، إذا بينا على أن ذلك ( استعذار )٨، وهؤلاء كفروا بعد علمهم ومجيء الكتاب لهم، فاللّعنة في حقهم أشد.

١ - ما قاله البسيلي في تفسير هذا الجزء من الآية ما يلي:
فلما جاءهم ما عرفوا: الزمخشري: أي من الحق.
ابن عطية: المراد النبي صلى الله عليه وسلم و"ما" واقعة على صفته لا على ذاته لأنها لا تقع على من يعقل ويؤخذ منه الاكتفاء في الشهادة والأحكام بالصفة، ومثله في كتاب اللقطة من المدونة في مسألة: من اعترفت بيده دابة.
والموثقون في ذلك متفاوتون منهم من يكتب الصفة والتعريف بعين المشهود عليه، وإنه هو فلان بن فلان وهذا أبلغ ومنهم من يكتفي بالتعريف، ومنهم من يكتفي بالصفة، وقد يقال الإتيان بالمعجزات قرائن تقوم مقام التعيين..

٢ - الكشاف ١/٢٩٦..
٣ - المحرر الوجيز ١/٢٨٩..
٤ - أ د: نقص..
٥ - أ ج: نقص..
٦ - ب ج د: الفعل..
٧ - المدونة: كتاب اللقطة، مسألة ما جاء في الرجل يعترف الدابة في يد رجل ٦/١٨٢..
٨ - ب ج: استقرار..

تفسير ابن عرفة

عرض الكتاب
المؤلف

أبو عبد الله محمد بن محمد ابن عرفة الورغمي التونسي المالكي

تحقيق

جلال الأسيوطي

الناشر دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان
الطبعة الأولى، 2008 م
عدد الأجزاء 4
التصنيف التفسير
اللغة العربية