ولما جاءهم كتاب من عند الله مصدق لما معهم وكانوا من قبل يستفتحون على الذين كفروا فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به فلعنة الله على الكافرين قوله تعالى: وَلَمَّا جَآءَهُمْ كِتَابٌ مِّنْ عِندِ اللهِ يعني القرآن مُصَدِّقٌ لِّمَا مَعَهُمْ فيه تأويلان:
صفحة رقم 157
أحدهما: مصدق لما في التوراة والإنجيل من الأخبار التي فيهما. والثاني: مصدق بأن التوراة والإنجيل من عند الله عز وجل. وَكَانُوا مِن قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا يعني يستنصرون، قال ابن عباس: إن اليهود كانوا يستنصرون على الأوس والخزرج برسول الله ﷺ قبل مبعثه، فلما بعثه الله تعالى من العرب كفروا به، فقال لهم معاذ بن جبل، وبشر بن البراء بن معرور: أو ما كنتم تخبروننا أنه مبعوث؟ فقال سلام بن مشكم: ما جاءنا بشيء نعرفه، وما هو بالذي كنا نذكر لكم، فأنزل الله تعالى ذلك.
صفحة رقم 158النكت والعيون
أبو الحسن علي بن محمد بن محمد البصري الماوردي الشافعي
السيد بن عبد الرحيم بن عبد المقصود