وَلَقَدْ جَاءَكُمْ مُوسَى بِالْبَيِّنَاتِ أي : بالآيات الواضحات(١) والدلائل القاطعة(٢) على أنه رسول الله، وأنه لا إله إلا الله. والبينات هي : الطوفان، والجراد، والقمل، والضفادع، والدم، والعصا، واليد، وفَلْق البحر، وتظليلهم بالغمام، والمن والسلوى، والحجر، وغير ذلك من الآيات التي شاهدوها ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ الْعِجْلَ أي : معبودًا من دون الله في زمان موسى وآياته. وقوله مِنْ بَعْدِهِ أي : من بعد ما ذهب عنكم إلى الطور لمناجاة الله كما قال تعالى : وَاتَّخَذَ قَوْمُ مُوسَى مِنْ بَعْدِهِ مِنْ حُلِيِّهِمْ عِجْلا جَسَدًا لَهُ خُوَارٌ [ الأعراف : ١٤٨ ]، وَأَنْتُمْ ظَالِمُونَ [ أي وأنتم ظالمون ] (٣) في هذا الصنيع الذي صنعتموه من عبادتكم العجل، وأنتم تعلمون أنه لا إله إلا الله، كما قال تعالى : وَلَمَّا سُقِطَ فِي أَيْدِيهِمْ وَرَأَوْا أَنَّهُمْ قَدْ ضَلُّوا قَالُوا لَئِنْ لَمْ يَرْحَمْنَا رَبُّنَا وَيَغْفِرْ لَنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ [ الأعراف : ١٤٩ ].
٢ في أ: "القاطعات"..
٣ زيادة من جـ، ط، ب، أ، و..
تفسير القرآن العظيم
أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي البصري ثم الدمشقي
سامي سلامة