إن قلت : لِم أقسم على مجِيئه لهم بالبينات، وهم موافقون عليه. وإنما يتوهم مخالفتهم في اتخاذهم العجل فقط ؟ فهلاَ قيل : ولقد اتخذتم العجل من بعد ما جَاءكم موسى بالبينات ؟
فالجواب : أنه ظهرت عليه مخائل الإنكار لمجيئه لهم بالبيّنات بسبب اتخاذهم العجل، فلذلك عطفه عليه ( بيانا لسببه )(١) الموجب للقسم.
قال ابن عطية : البينات : التوراة، والعصا، وفرق البحر، وغير ذلك من آيات موسى عليه الصّلاة والسلام(٢).
قال ابن عرفة : إن أراد بالبينات الظاهرة فظاهر، وإن أراد المعجزات فليست التوراة منها، لأنها غير معجزة وإنما الإعجاز بالقرآن فقط. فإن قلتم : إنّها معجزة باعتبار اشتمالها على الإخبار بالمغيبات.
قلنا : الإعجاز فيها حينئذ ( ليس هو من حيث المجيء بها بل من حيث الإخبار بالمغيبات فقط )(٣).
قال ابن عرفة : وذمهم أولا بكفرهم فيما يرجع إلى النّبوة بقوله : فَلِمَ تَقْتُلُونَ أَنبِيَآءَ الله مِن قَبْلُ ثم ذمهم بكفرهم فيما يرجع إلى الألوهية باتخاذهم العجل إلها فهو ترق في الذم.
قال : ومفعول « اتّخَذْتُمُ » محذوف أي العجل إلها، وحذفه مناسب، لأنه مستكره مذموم، فحذفه إذا دل السياق عليه أحسن من ذكره.
٢ - المحرر الوجيز ١/٢٩٣..
٣ - د: نقص..
تفسير ابن عرفة
أبو عبد الله محمد بن محمد ابن عرفة الورغمي التونسي المالكي
جلال الأسيوطي