(إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ (١٣٥)
وقد ذكرهم بنعمه أولا، وأشار إلى أنهم اتخذوا هذه النعم ذريعة ليكونوا أقوياء باطشين، لَا أن يكونوا شاكرين، وقد أنذرهم بعد بعذاب اللَّه تعالى التي ينزل بمن يظلمون ويفسدون في الأرض، فإنه لَا يفسد الأرض غير الظلم والطغيان، قال الرسول الشفيق بقومه: (إِنِّي أَخَافُ) مشفقا عليكم منذرا لكم (عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيم) وهو يوم القيامة، يوم لَا ينفعهم مال ولا بنون إلا من أتى اللَّه بقلب سليم، وقد أكد العذاب وإن، وبوصف العذاب بأنه عظيم لَا يقادر قدره، وكان تنكيره لبيان كبره وشدته، وأنه فوق التقدير والوصف.
ذكرهم بالنعمة، ثم أنذرهم بالجزاء، ولكن لم يرعووا، ولم يستيقظوا، وكانوا في عمياء ضالة، ولذا رأوا هذا وقالوا:
(قَالُوا سَوَاءٌ عَلَيْنَا أَوَعَظْتَ أَمْ لَمْ تَكُنْ مِنَ الْوَاعِظِينَ (١٣٦) إِنْ هَذَا إِلَّا خُلُقُ الْأَوَّلِينَ (١٣٧)
الوعظ يجمع بين معنى التذكير بالخير، وإثارة النفس إلى الخير، والزجر المقترن بالتخويف، وقد جمع كلام نبي اللَّه هود على المعنيين، فهو أولا ذكرهم بالنعم التي هي خير محض، ثم أنذرهم بالعذاب الشديد، فقالوا مصرين على ما هم عليه
صفحة رقم 5387زهرة التفاسير
محمد بن أحمد بن مصطفى بن أحمد المعروف بأبي زهرة