المعنى الجملي : بعد أن ذكر سبحانه سوء حال المشركين وشدة عنادهم وقبيح لجاجهم -سلى رسوله صلى الله عليه وسلم على ذلك بأن قومه ليسوا ببدع في الأمم وأنه ليس بالأوحد في الأنبياء المكذبين فقد كذب موسى من قبلك على ما أتى به من باهر الآيات، وعظيم المعجزات، ولم تغن الآيات والنذر ؛ فحاق بالمكذبين ما كانوا به يستهزئون، وأخذهم الله بذنوبهم وأغرقهم في اليم جزاء اجتراحهم للسيئات، وتكذيبهم بعد ظهور المعجزات، وما ربك بظلام للعبيد.
الإيضاح : ولهم علي ذنب فأخاف أن يقتلوني أي ولهم عليّ تبعة جرم بقتل القبطي خباز فرعون بالوكزة التي وكز بها، فأخاف إن أنا جئتهم وحدي أن يقتلوني من جرّاء ذلك - وهذا اختصار لما بسط من القصة في موضع آخر.
ومقصده عليه السلام بهذا طلب دفع بلوى قتله، خوف فوت أداء الرسالة ونشرها بين الملأ كما هو دأب أولي العزم من الرسل فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يتوقع مثل هذا حتى نزل قوله تعالى : والله يعصمك من الناس ( المائدة : ٦٧ ).
وفي هذا إيماء إلى أن الخوف قد يحصل من الأنبياء كما يحصل من غيرهم.
والخلاصة : إن موسى طلب من ربه أمرين : دفع الشر عنه، وإرسال هارون معه، فأجابه إليهما.
تفسير المراغي
المراغي