١٥٩ - بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِين قال ابن عباس ومقاتل: يريد لسان قريش ليفقهوا ما فيه فلا يقولوا: لا نفهم ما يقول محمد (١). وقال ابن بريدة: بلسان جُرْهُم (٢).
قال [ابن عباس:] (٣) كان في سفينة نوح ثمانون؛ وفيهم: جُرْهم، ولسان جرهم هو لسان العرب (٤).
١٩٦ - قوله تعالى: وَإِنَّهُ لَفِي زُبُرِ الْأَوَّلِينَ وإنَّ ذكرَ القرآن وخبرَه لفي كتب الأولين (٥). يعني: أن الله تعالى أخبر في كتبهم عن القرآن وإنزاله على النبي -صلى الله عليه وسلم- المبعوث في آخر الزمان (٦). وقال مقاتل: وإنَّ أمرَ محمد، وذكرَه، ونعتَه (٧) لفي كتب الأولين (٨). وهذا كقوله: الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ في التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ [الأعراف: ١٥٧] (٩). والزُّبُر: الكتب، زَبُور وزُبُر، مثل: رَسُولٌ ورُسُل (١٠).
١٩٧ - قوله: أَوَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ آيَةً أَنْ يَعْلَمَهُ عُلَمَاءُ بَنِي إِسْرَائِيلَ قرأه العامة:
(٢) أخرجه ابن أبي حاتم ٩/ ٢٨١٨. ويعرف بجرهم
(٣) ما بين المعقوفين، في نسخة (أ)، (ب).
(٤) أخرجه ابن أبي حاتم ٨/ ٢٧٩٠.
(٥) "تفسير الثعلبي" ٨/ ١١٦ ب.
(٦) "تفسير ابن جرير" ١٩/ ١١٢، بمعناه.
(٧) ونعته، في نسخة (ج).
(٨) "تفسير مقاتل" ٥٤ ب.
(٩) وقد استدل بالآية على ذلك الزجاج ٤/ ١٠٠.
(١٠) "معاني القرآن" للزجاج ٤/ ١٠٠. قال أبو عبيدة ٢/ ٩٠: "أي: كتب الأولين؛ واحدها: زبور".
يَكُن بالياء آّيّةً نصبًا (١).
قال إسحاق: (أنْ) اسم كان، و (آيةً) خبره؛ والمعنى. أو لم يكن لهم (٢) عِلْم علماء بني إسرائيل أن النبي -صلى الله عليه وسلم- حق وأن نبوته حق، (آية) أي: علامة (٣)، موضحة؛ لأن العلماء الذين آمنوا من بني إسرائيل وجدوا ذكر النبي -صلى الله عليه وسلم- مكتوبًا عندهم في التوراة والإنجيل (٤).
قال ابن عباس، في رواية الكلبي: بعث أهلُ مكة إلى اليهود وهم بالمدينة فسألوهم عن محمد -صلى الله عليه وسلم-؛ فقالوا: إنَّ هذا لزمانُه، وإنَّا نجد في التوراة نعتَه وصفتَه. فكان ذلك آية لهم على صدقه (٥). فعلى هذا: أراد بعلماء بني إسرائيل: يهود المدينة ومن كان منهم عالمًا بالكتاب.
وقال مقاتل: يعني: ابن سلام وأصحابه (٦).
وقال مجاهد: علماء بني إسرائيل؛ عبد الله بن سلام، وغيره من علمائهم (٧).
(٢) لهم، في نسخة (ج).
(٣) "غريب القرآن" لابن قتيبة ٣٢٠.
(٤) "معاني القرآن" للزجاج ٤/ ١٠١. وأخرج نحوه عبد الرزاق ٢/ ٧٦، عن قتادة.
(٥) "تفسير الثعلبي" ٨/ ١١٦ ب، وعنه ابن عطية ١١/ ١٤٩. و"تفسير البغوي" ٦/ ١٢٩. و"تفسير السمرقندي" ٢/ ٤٨٤، ولم ينسبه. وهو في "تنوير المقباس" ٣١٤، بمعناه.
(٦) "تفسير مقاتل" ٥٤ ب.
(٧) "تفسير مجاهد" ٢/ ٤٦٦، وفيه زيادة: من أسلم منهم. و"تفسير ابن جرير" ١٩/ ١١٢، وأخرجه أيضًا عن ابن عباس.
وقال عطية في هذه الآية: كانوا خمسة: عبد الله بن سلام، وابن يامينَ، وثعلبةُ، وأسد، وأَسِيد (١).
قرأ ابن عامر: (تكن) بالتاء (آيةٌ) رفعًا، قال أبو إسحاق: جعل (آيةٌ) هي الاسم، و (أن يعلمه) خبر تكن (٢). ونحو هذا قال الفراء (٣). قال أبو علي: إذا اجتمع في باب: كان، معرفة ونكرة فالذي يُجعل اسم كان منهما: المعرفة، كما كان المبتدأ: المعرفة، والنكرة: الخبر، وهو يجيء في الشعر للاضطرار؛ الاسم: نكرة والخبر: معرفة، ولا يجوز هذا حيث لا يُضْطُّر إليه تصحيحُ وزنٍ، ولا إقامةُ قافيةٍ، فقوله: (أولم تكن لهم آية) لا يجوز أن يكون التأنيث في (تكن) لأنه حينئذ يصير اسمًا لكان، ولكن في (تكن) ضمير القصة، و (آيةٌ) خبر مبتدأ مقدم، والجملة في موضع نصب كما تقول: كان زيدٌ منطلقٌ، على معنى: كان الأمر هذا وكان الشأن هذا، قاسم كان ضمير مستتر، وارتفع زيد بالابتداء، ومنطلق: خبره، والجملة في موضع نصب بكونها خبرًا.
قال: ومن ذلك قول الشاعر:
| ولا أُنْبَأَنَّ أن وجهكِ شأنَه | خُمُوش وإنْ كان الحميمُ حميمُ (٤) |
(٢) "معاني القرآن" للزجاج ٤/ ١٠١.
(٣) "معاني القرآن" للفراء ٢/ ٢٨٣.
(٤) أنشده أبو علي، "الإيضاح العضدي" ١/ ١٤٣، ولم ينسبه. وأنشده أبو زيد، النوادر ١٢٦، ونسبه لعبد قيس بن خُفَاف البُرْجَمِي، وفي حاشية الإيضاح: الشاهد فيه: أنه جل اسم كان ضمير الشأن، والحميم مبتدأ، وحميم خبره، والجملة في موضع نصب خبر كان".
التفسير البسيط
أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد بن علي الواحدي، النيسابوري، الشافعي